محمد إمام يكتب: إيران والشرق الأوسط الكبير

05/12/2018 3:15:39 PM مقالات ومنوعات
محمد إمام يكتب: إيران والشرق الأوسط الكبير


في حقيقة الأمر إذا نظرنا إلى منطقة الشرق الأوسط سنجد أن إيران لها دور بارز وخطير داخل المنطقة بأكملها وأن المسميات الموجودة كلها في حقيقتها صناعة بريطانيه أو أمريكية فكلمة الشرق الأوسط في حقيقتها صناعة بريطانية وهذا المسمى هو من اختراع القائد الإنجليزي "ونستون تشرشل"، وإذا نظرنا إلى الشرق الأوسط سنجد أنه على حاله كما رسمه له المستعمر الغربي وكل ما يجري حولنا في حقيقته هو مجرد تحسينات أو تعديلات تتناسب تماما مع المستعمر الجديد وعلى رأسهم إيران.

وكما كان لإنجلترا وفرنسا "سايكس بيكو"، فإن لأمريكا هي الأخرى وضع مسمى الشرق الأوسط الجديد أو على الطريقة الأمريكية ويعتبر "رالف بيترز"  هو من وضع أسس الشرق الأوسط الجديد في كتابه الشهير "حدود الدم" ، وهناك الكثير من يَرَوْن أن هذا المشروع سيرى النور على أرض الواقع.

ولعل من أهم مظاهر الشرق الأوسط الجديد أن يكون لإيران دورا بارزا تجلى في سيطرتها على أربعه عواصم عربية حتى الآن، ولا يجب أن نستهين بدور إيران في الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية الجديدة في الشرف الأوسط.

فما نراه على الأرض من ابتلاع إيران للعراق واليمن ولبنان والسماح لها بإرسال مئات آلاف من الجنود الشيعة إلى سوريا ليصلوا إلى حدود الجولان المحتل، وليس بالخفي علينا أن إسرائيل لا تسمح بأي شكل المساس بأمنها ولذلك فهي دائما سباقة إلى إحداث ضربات استباقية، قبل وقوع أي خطر عليها وبفترات بعيدة، كما فعلت عندما دمرت مفاعل ( تمور ) العراقي وهو قيد البناء، ولكن ناقض ذلك موقف إسرائيل من إيران، حيث تركت تل أبيب والغرب إيران تطور قوتها النووية على مدى عقود دون أن تتعرض المواقع النووية الإيرانية لأي هجوم منها مع العلم أن وجود إسرائيل ضرورة إستراتيجية في المنطقة لأمريكا.

ولنترك الشعارات البالهة التي تقول الشيطان الأكبر والتصدي للامبريالية والصهيونية، فكلها في حقيقتها شعارات زائفة ومن نادوا بها في حقيقتهم هم أكبر خدام لها، ولذلك علينا أن ننظر إلى ما حققته إيران للغرب منذ العام 1979، فدخلت في حرب ساحقة مع العراق امتدت لثماني سنوات وعندما فشلت في احتلال العراق في المرة الأولى تحالفت في المرة الثانية مع أمريكا في غزو العراق ونجحت في السيطرة على العراق بمباركه أمريكية، وإذا نظرنا إلى الخميني الذي يدعون أنه جاء لمحاربه الغرب، فهو كان يحرك الشعب الإيراني بالكامل وذلك من خلال الأشرطة التي كان يسجلها في باريس فرنسا تحت نظر ومسامع المخابرات الأمريكية والغربية  فلو كان الخميني يشكل خطر واحد في المائة لما ترددوا في قتله ولو للحظة واحدة ولكنهم كانوا يحمونه ويدعمونه ويساعدوه في نشر منشوراته داخل إيران نفسها كي يحرض الشعب ويعود حاكما بدل الشاه.

إن الثورة الإيرانية في حقيقتها لم تكن ثورة شعبية ولكنها في حقيقتها ثورة استخباراتية بشكل كامل من أجهزة المخابرات الغربية؟، ولذلك دعونا نتسائل:

هل يمكن أن يصنع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد الذي وعدت به كوندوليزا رايس من خلال مشروع الفوضى الخلاقة من دون الدور الإيراني النشط في المنطقة بأكملها.. وهل يمكن إعادة رسم الخرائط في كل من العراق واليمن ولبنان وسوريا وذلك دون التدخل الإيراني؟

هل يمكن إشعال الصراع الشيعي السني دون تدخل إيران وتغلغلها في المنطقة.. ألا ترون العداء الإيراني الخليجي المتصاعد الذي تديره أمريكا؟.. هل يمكن للغرب أن يبيع أسلحته بمليارات الدولارات من دون وجود الخطر الإيراني المخطط له أمريكا؟.. هل تصدقوا أن أمريكا تسعى لإضعاف إيران مع أنها هي السبب الرئيسي لحجم المبيعات الخيالية للأسلحة الأمريكية؟.. كل هذه أسئلة يجب أن نفكر في إجابة لها بالاعتبار إلى حقائق لا يمكن تجاهلها في المنقطة.

أؤكد أنه لولا هذه المشاريع التوسوعية المدعومة أمريكيا لما كان هناك فكرة الشرق الأوسط الجديد، ولما كانت المنطقة بأكملها يوميا على صفيح ساخن تنفق معظم ميزانيتها على التسلّح بدلا من التنمية والنهوض بدولهم، ولو كانت أمريكا وإسرائيل تخشيان من إيران لما غضتا الطرف عن ابتلاعها العراق وسوريا ولبنان واليمن .....الخ.

أريد أن أشير إلى الدراسة التي قامت بها "مادسيون هتشنسون"، الباحثة المتخصصة في السياسة الخارجية والأمن القومي، والتي انتهت إلى أنه منذ رفع العقوبات العام الماضي على إيران فان إيران أصبحت تتمتع بنفوذ مالي واقتصادي متزايد يتم استغلاله في زعزعة أوضاع كثير من جيرانها ولهذا فان سياسة إيران تتخذ أربعة محاور وهي:

١- الحروب بالوكالة وتهديد الجيران وإيران لها تاريخ طويل في دعم الجماعات المتمردة وتهديد الحكومات المستقرة مثل دعم الحوثيون في اليمن.

٢- تهريب الأسلحة والجنود واستطاعت إيران الاستفادة من حرب العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية وأنشأت الدعم اللوجستي لنقل الجنود والأسلحة عبر العراق إلى القوات الموالية لها في سوريا ولبنان.
٣- الانحياز للنظم القمعية مثل النظام السوري الذي كان الدعم الإيراني له احد عناصره الأساسية لبقائه.
٤- تزايد الإرهاب الذي ترعاه الدولة فإيران معروفة بدعمها وتمويلها مثلما يحدث مع حزب الله والمجموعات الموالية لها في العراق وسوريا واليمن.

هكذا نحن أمام مخطط كبير من إيران وحلفائها على المنطقة بأكملها ولذلك علينا أن نستفيق ونلتف حول قيادتنا ونعرف أعدائنا حتى لا نقع في فخ كبير لا مفر منه.

تعليقات

اقرأ لـ