محمود ريان يكتب/حياة قصيرة فى مواقف السيارات العشواءية

13/02/2019 6:32:02 PM مقالات ومنوعات
محمود ريان يكتب/حياة قصيرة فى مواقف السيارات العشواءية محمود ريان يكتب/حياة قصيرة فى مواقف السيارات العشواءية


أبدع مافى هذه الحياة هو اﻹنسان ... واﻹنسان عندما تتأمله طفلا وصبيا وشابا وشيخا ترى العجب...براءة الطفل وجموح الشباب وكياسة الشيوخ ...نحن نحرم أنفسنا متعة التأمل ...
بعد ثورة 25 يناير أصبح موقف السيارات أمام الصيدلية وعلى إمتداد الشارع...السيارات تعبير مجازى هى سيارات ربع  نقل ...تنقل الركاب فى صندوقها الخلفى ...لكن لا لوحات ...لا أبواب ...وإن وجدت لاتغلق ...لا فرامل الناس ينقلون فى الصندوق قعودا على دكة مصطنعة أو وقوفا متساندين ...رجالا ونساء...الناس يركبونها لرخص أسعارها... السائقون معظمهم لايملكون السيارات...يعملون عليها بالعمولة ...معظم السيارات مسروق أو وبلا هوية ...معهم ورق عرفى كالزواج العرفى لاقانونية له ...ولكن لتنويم الضمير عن فعل الكبائر ....الذى ينظم الحركة فتوة ...(صغير )ويفرض إتاوة على كل نقلة للسيارة ...يسمونها (كرته )...يقولون أنهم يوردونها للحكومة ...لكن لا إيصالات !
يبدو أن بينهم وبين الحكومة ...ثقة متبادلة أو مصالح متبادلة ...وربما بينهما..صهرا ونسبا!!!
الفتوة أو المعلم كما يسمونه يقضى وقته جيئة وذهابا فى الشارع ...حاملا كوب الشاى وسيجارة البانجو ...ويقذف بالشتائم كل السائقين ...من سب  اﻷديان ....نزولا وصعودا بالشتائم من العينة التى  يستخدمها محمد رمضان فى أفلام السبكى !!!
فى يوم وجدت وجها جديدا يعتلى منصة القيادة فتوة جديد قلت ربما من قيادات الثورة التى تنادى بالتغيير !
إنه عالم مثل فتوات نجيب محفوظ...الوجه الجديد وسيم ...أشقر الشعر والوجه...ولكن شعره خشن ...يبدو أن به بعض الجينات الجنوبية ...بنيانه قوي...غاب يومان وعاد برباط يلف به رأسه ...مالك ياسيد سلامات؟! يدخل أحيانا للصيدلية لشراء حبوب للصداع إنه لايطلب شيئا غيرها إنه يفضل المخدرات الأورجانيك ...بانجو حشيش ...قال لى إن ضابط مباحث السلام إجتمع بهم هو ومن على شاكلته وأعطى لكل 200 جنيه وكلفهم بمهام محددة  جمع اتوات وبلطجه على السائقين...سألته ولماذا سمعت كلام الباشا ياسيد ؟!...إننى تحت المراقبة كما تعرف ...
سيد خارج من السجن حديثا بعد قضاء عقوبة قتل ...القاضى خفف عنه إلى ضرب أفضى إلى موت ...والحقيقة أنه كان يمتلك تاكسي يصطاد به ضحاياه يسرقهم ...ولكن الضحية الأخيرة قاوم ...ضربه فقتله ...قضاء وقدر!
إن اﻷعمار بيد الله ومشيئته ...من الذى أوحى لسيد أن يجري مشيئة الله ؟!
تاب سيد أو هكذا إدعى ...سيد هذا كان ممكن أن يكون بطلا رياضيا...أو...نجما سينمائيا لوسامته...ولكن هى الحياة ....لو أن لى أن أختار شكلى ﻷخترت شكل سيد أو لو كان لى أن أصطنع إبنا ﻷصطنعته لنفسى ..... قالها لى صديق وأخذتها حكمة.... لوأن أحدهم أخذ فرصتنا فى التعليم .. لربما أصبح أفضل منا ...
مرت أسابيع قليلة جاء للموقف سائق جديد بسيارته يريد أن يدخل المنظومة وينقل الركاب سيد طلب منه الحلاوة ...الحلاوة تعنى مائتا جنيه حتى يسمح له بالعمل ...السائق رفض بعد أن نفذ كام توصيلة قبل حضور سيد ...وركب سيارته يريد الهرب سيد كال له الشتائم وتشعبط فى باب السيارة وكال  له اللكمات يريد إنزال السائق الذى قاد  السيارة بسرعة يريد الفرار و أخذ فى عمل غرز عل سيد يقفز منهاأو يسقط ...ولكن سيد مازال مصرا ياالدفع.. يالضرب ...ودخول الحمام مش زى خروجه ....جاءت سيارة فى مقابل السيارة الهاربة ...فالتصق السائق بها إنحشر سيد بين السيارتين ...وسقط على اﻷسفلت ....فر السائق المجهول والسيارة مجهولة ككل السيارات  ولم يقم سيد من رقدته وأندفعت الدماء من منخاره وفمه ومن أذنيه.
حياة قصيرة حافلة ...قضاها سيد قاتلا ومقاتلا ومقتولا من أجل لقمة العيش وسيجارة الكيف هل هو جانى أم مجنى عليه؟!
سألت السائقين عن طفلته وزوجته التى كان يحدثنى عنها كان يحبهما قالوا لى لقد رحلت حيث أباها وأهلها!!.
   السؤال هنا للدوله اين تذهب فلوس الكرته
اين تذهب فلوس الكرته

.

تعليقات

استطلاع رأي

توقع نتيجة مبارة ذهاب الكونفدرالية بين الزمالك والنجم الساحلى التونسى

  فوز الزمالك  100 %
  فوز النجم  0 %
  التعادل  0 %
  غير مهتم  0 %

نتائج التصويت

اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد
Counter for tumblr