الوزير المهندس خالد عبد العزيز يكتب : فى الشبكة ...من الخارج (٤).ذكريات من أحداث رياضية دولية .كأس العالم للناشئين ١٧سنة...نيچيريا (٢٠٠٩). مغامرات الطائرة والحافلة

10/05/2019 9:25:08 PM مقالات ومنوعات
الوزير المهندس خالد عبد العزيز يكتب : فى الشبكة ...من الخارج (٤).ذكريات من أحداث رياضية دولية .كأس العالم للناشئين ١٧سنة...نيچيريا (٢٠٠٩). مغامرات الطائرة والحافلة

ذكريات من أحداث رياضية دولية .
كأس العالم للناشئين ١٧سنة...نيچيريا (٢٠٠٩). مغامرات الطائرة والحافلة.
كان عام ٢٠٠٩ فيما يخص مشاركتى فى إدارة البطولات الكروية الدولية والعالمية عاماً إستثنائياً بدأ مع الإتحاد الإفريقى CAF ببطولة إفريقيا للشباب تحت ٢٠سنة فى رواندا .ثم مع الإتحاد الدولى FIFA فى كأس القارات يونيو ٢٠٠٩ بجنوب إفريقيا ثم بطولة كأس العالم للشباب التى نظمتها مصر فى الفترة من ٢٤ سبتمبر إلى ١٦ أكتوبر ٢٠٠٩ وكنت واثقاً أن هذه هى الأخيرة لى ذلك العام . إلا أننى وبعد إنتهاء هذه البطولة بيومين فقط والتى تشرفت بمهمة المدير التنفيذي لها وأشاد بها FIFA بشكل غير مسبوق -وكنت فى حالة إجهاد بدنى وذهني شديدة - تلقيت إتصالاً تليفونياً غريباً من الإتحاد الدولى يطلب منى الإنضمام سريعاً إلى لجنة الFIFA المنظمة لبطولة كأس العالم للناشئين تحت ١٧ سنة فى نيچيريا والتى ستبدأ بعد أقل من أسبوع .
السبب فى هذا الاستدعاء السريع هو أن نيچيريا الدولة المنظمة ونتيجة بعض الإحتجاجات الداخلية لأسباب سياسية وعرقية أثناء فترة حكم الرئيس النيچيرى الراحل عمر يارادوا طالبت بإدراج مدينة باوتشى المنعزلة والفقيرة نسبياً ضمن المدن المستضيفة للحدث وبعد مفاوضات مضنية مع FIFA تمت الموافقة قبل البطولة بأسابيع قليلة على طلب نيچيريا.
ولعدم جاهزية المدينة أو إستاد أبوبكر تافاوا تم الإتفاق على إستضافة ٣ مباريات فقط فى هذه المدينة على هذا الإستاد وهى مباراة نيچيريا والأرچنتين يوم ٣٠ أكتوبر ثم مباراة كوريا والمكسيك يوم ٥ نوڤمبر ثم مباراة فى دور الثمانية يوم ٨ نوڤمبر ووصل إليها منتخبا تركيا وكولومبيا وتم إختيارى مشرفاً عاماً على فعاليات البطولة بهذه المدينة والتى لم تكن مستعدة على الإطلاق لإستقبال هذا الحدث وترقيتى إلى درجة المنسق العام GC بعد أن كنت مساعداً فقط AGC فى كأس العالم للقارات بجنوب إفريقيا قبلها بأربعة شهور فقط.
وصلت على طائرة مصر للطيران إلى مدينة أبوچا بنيچيريا قبل الافتتاح بيوم واحد وبالتحديد يوم ٢٣ أكتوبر وتم الإجتماع مع المسئولين بالفيفا وكانت المشكلة هى كيفية وصول فريق العمل سريعاً إلى مدينة باوتشى حيث لايوجد طيران داخلى منتظم والطريق البرى غير ممهد ولا آمن ويمر وسط أدغال وأحراش ويستغرق٧ ساعات على الأقل وتعترض علي إستخدامه الشركة التى قامت بالتأمين على حياة مسئولى الفيفا طوال مدة البطولة وحتى عودتهم إلى بلادهم .
إستمر هذا الجدل يومان حتى تم الاتفاق على تخصيص طائرة مروحية (هليوكوبتر ) لنقل طاقم العمل فى رحلة تستغرق حوالى ساعة وربع على أن يتم نقل الأمتعة وجميع مستلزمات البطولة بالطريق البرى. 
وكانت رحلة الرعب فى طائرة مروحية متهالكة بدون أبواب يتلاعب بها الهواء فوق غابات كثيفة مرعبة وعددنا ٩ أفراد رغم أن حمولتها ٧ فقط وإستغرقت أطول رحلة طيران فى حياتى حوالى ٩٠ دقيقة وتأكدت بعد هبوط الطائرة فى ساحة قسم شرطة بمدينة باوتشى أننا كنا فى خطر عظيم وهلاك محدق وذلك من حرارة إستقبالنا تحت الطائرة من طاقم الأمن الأسكتلندي المدجج بالسلاح والمكلف من شركة التأمين المتعاقدة مع الفيفا لحماية حياتنا أثناء البطولة.
وكان القرار الفورى لنا جميعاً كطاقم عمل وبدون تردد أن رحلة العودة ستكون بالطريق البرى حتى لو هاجمتنا اللصوص والوحوش الضارية ولو حتى إستمرت الرحلة شهر كامل.
وطوال مدة إقامتنا المثيرة جداً والمليئة بالأحداث والمفاجآت فى مدينة باوتشى والتى إستمرت حوالى١٦ يوماً كنا نفكر ونستعد لرحلة العودة من باوتشى إلى أبوچا . وكان القرار أن نعود بالأتوبيس وسط الغابات والأدغال على أن نصطحب معنا مجموعة من أصدقائنا من أهل باوتشى الذين ساعدونا فى التنظيم ونشأت بيننا وبينهم صداقة خلال مدة الإقامة وكان موعد التحرك فجراً مع أول ضوء تفادياً لأية مفاجآت قد تحدث فى الطريق وضرورة الوصول قبل غروب الشمس .
وإستقلينا الأتوبيس الذى يشبه تماماً ذلك الذى إستخدمه عبد الحليم حافظ ونادية لطفى فى رحلة كلية الهندسة إلى البحر الأحمر فى فيلم الخطايا منذ أكثر من خمسين سنة .ورغم تعطل الأتوبيس مرتين فى رحلة إستمرت ٨ ساعات فى طرق غير ممهدة تشبه كثيراً مثيلتها فى بعض القرى المصرية الصغيرة ومطبات عنيفة لم نشعر بها لأنها ليست كمطبات الهليوكوبتر الهوائية القاتلة ورغم عبورنا عدة جسور آيلة للسقوط إلا أن وجود بعض أهالى باوتشى معنا فى الأتوبيس ونظراتهم المطمئنة لنا جعلنا نستمتع بالمناظر الطبيعية بين الأشجار والأنهار وإبتسامات وإشارات الأطفال السمر وتوقفنا للراحة عدة مرات وتناولنا أنواع غريبةشهية من الفاكهة الإستوائية الطازجة وكنا نشعر بالسعادة والأمان وكأننا فى حدائق المنتزة الملكية المصرية فى ستينات وسبعينات القرن الماضي وكل ذلك بسبب تجربة الهليوكوبتر المريرة الساحقة المضنية .
حقاً وصدقاً أن شعور الإنسان بالسعادة والأمان والرفاهية والراحة والرضا والإمتنان كلها مسائل نسبية.
وإلى اللقاء السبت القادم إن شاء الله.

تعليقات

استطلاع رأي

توقع نتيجة مباراة العودة فى نهائى الكونفدرالية بين الزمالك وونهضة بركان المغربى

  فوز الزمالك  100 %
  فوز نهضة بركان  0 %
  التعادل  0 %

نتائج التصويت

اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد
Counter for tumblr