الأخبار 

صوت الأسير الفلسطيني في السجون الاسرائيلية

16/07/2019 10:21:28 PM تقارير وتحقيقات
 صوت الأسير الفلسطيني في السجون الاسرائيلية

صوت الأسير صوت وطن أسير الجزائر تضيءُ الزنازينَ في فلسطين أحدهما قاصر والثاني مريض والدة الأسيرين معتز ووسام أبو زيد تقسم حياتها بين سجني النقب ومجدو لزيارتهما ومتابعة اوضاعهما

تقرير: علي سمودي

بين سجني "النقب " و"مجدو "، تقسم المواطنة منى أبو زيد حياتها ، وتتحمل عناء المشقة في رحلة العذاب المرير لتزور ولديها الاسيرين معتز محمد محمود ابو زيد 17 عاماً ووسام 21 عاماً ، وتقول " انهما كل حياتي المليئة بالاوجاع والدموع والعذاب منذ انتزاعهما وزجهما خلف القضبان التي تسلبني أحبتي وتحرمني منهما ، كما تفرقهما بين السجون فالاحتلال يرفض جمعهما معا "، وتضيف " أي قانون يجيز اعتقال ابني معتز رغم انه قاصر وعقاب ابني وسام رغم مرضه بالاهمال وحرمان العلاج ؟، لا يوجد أحد في العالم يشعر بمعنى الألم الحقيقي لمعاناة أم تفتقد فلذات اكبادها وتعجز عن لمسهما ومصافحتهما والاقتراب منهما رغم انهما لا يبعدان عنها سوى أقل من نصف متر "، وتكمل " العالم يتباكى على الديمقراطية وحقوق الانسان ، لكن ما من أحد يحرك ساكناً أمام ما نكابده من ويلات وعذاب وسجون الاحتلال تسرق زهرة شباب واحلام أبنائنا ".

الأسير معتز ..

 يعتبر معتز الخامس في عائلته المكونة من 8 انفار ، ولد قبل 17 عاماً في مدينة جنين ، وتقول الوالد الخمسينية أم فراس " لا تفارقني صوره لحظة فهو ابني الحنون والخلوق والطيب والبار بوالديه ، لم يعرف من هذه الدنياً شيئا ً فما زلت اعتبره طفلي الحبيب والمدلل والذي أشتاق اليه في كل لحظة وثانية ، والالم والحزن لا يفارقني منذ انتزاعه من بيننا وتحويله لمعتقل "، وتضيف " نشأ وعاش وسط أسرتنا المحافظة والملتزمة وتلقى تعليمة في مدارس الوكالة حتى الصف العاشر ، ثم قرر ترك تعليمه والانضمام لوالده في العمل ليشاركة في إعالة أسرتنا التي نكبها الاحتلال باعتقال معتز ووسام ". 

المداهمة والاعتقال ..

 تروي المواطنة أم فراس ، أن قوة كبيرة من جنود الاحتلال اقتحمت منزلها في الساعة الثالقة فجراً ، واحتجزت جميع افراد العائلة في احدى الغرف ، بينما احتجزت وشقيقة زوجها فاقدة البصر في غرفة لوحدهما واغلق الجنود الباب عليهما حتى انتهت عملية التفتيش والاعتقال ، وتضيف " فوجئنا بالجنود المدججين بالسلاح ينتشرون في كل ركن وزاوية من منزلنا ، قاموا بعملية تفتيش دقيق تعمدوا خلالها اتلاف وتدمير الاثاث وقلبوا كل شيء رأساً على عقب وسط الذهول والقلق من ممارساتهم التعسفية "، وتكمل " فوجئنا بقيام الجنود بالاعتداء على ابني أسامة 23 عاماً ، بالضرب بشكل وحشي لاعتقادهم انه معتز ، وقد تاثر كثيراً حتى نقلناه للمشفى بعد انسحابهم بسبب أثار الضرب غير المبرر "، وتتابع " استمر الجنود باحتلال منزلنا لعدة ساعات ، وبعدما فتشوا غرفة معتز ودمروا جميع محتوياتها ، اعتقلوه ورفضوا السماح لها بارتداء ملابس شتوية في ظل البارد القارص الذي كنا نعيشه في تلك الفترة .

التحقيق والحكم ..

تفيد الوالدة أم فراس ، أن الاحتلال احتجز ابنها معتز في أقبية التحقيق في سجن " عسقلان ، لمدة شهر كامل ، تعرض خلالها للتعذيب والعزل ، وتقول " عانينا الكثير بسبب انقطاع أخباره ، فطوال مرحلة التحقيق لم يسمح للمحامي بزيارته حتى نقل الى سجن مجدو "، وتضيف " كنت دوما قلقة ومتوترة على ابني لصغر سنه ، ورغم نقله للسجن لم يسمحوا لنا بزيارته ، وشاهدناه فقط خلال جلسات المحكمة في سالم التي تعتبر رحلة معاناة مريرة "، وتكمل " بعد 7 جلسات ، حوكم معتز بالسجن الفعلي لمدة عام وغرامة مالية ألف شيكل ، لكن وجعنا الأكبر استمرار حرماننا من زيارته منذ صدور الحكم ، وقد قدمنا التصاريح وما زلنا ننتظر على أمل لنطمأن عليه "، وتتابع " الاحتلال رفض السماح له باكمال تعليمه وتقديم امتحان الثانوية العامة ، ونتمنى أن يتحرر ويعود لنا ليكمل حياته ودراسته ".

اعتقال الابن الثاني

وتعبر الوالدة أم فراس ، عن قلقها على حياة أسيرها الثاني وسام الذي يعاني من عدة امراض وتهمل ادارة السجون علاجه ، وتقول " قبل 21 عاماً ، أنجبت وسام ليكون الرابع في عائلتنا ، دوما ارفع رأسي به لما يتمتع به من اخلاق عالية ووفاء وطيبة وحب لعائلته ووطنه وشعبه ، وسام انسان لا توجد كلمات تصفه وله مكانة كبيرة في قلوبنا "، وتضيف " تعلم في مدارس جنين حتى الصف العاشر ، ثم توجه للعمل وعمل في مجال البناء والحجر ، كان يتعب ويشقى ليساعدنا في معيشتنا حتى اعتقله الاحتلال الظالم ".

الاعتقالات ..

 تفيد الوالدة أم فراس ، أن الاحتلال اعتقل وسام في المرة الاولى مطلع عام 2017 ، وقضى 8 شهور خلف القضبان ، وتقول" لم نكد نفرح بحريته وعودته للعائلة ، حتى اقتحم الاحتلال منزلنا  في تاريخ 16/7/2018 ، تحول منزلنا لساحة حرب وداهم الجنود الغرف وتعمدوا تخريب وتدمير الاثاث بعدما احتجزونا في غرفة صغيرة "، وتضيف " داهم الجنود غرفة ابني وسام وهو نائم برفقة الكلاب البوليسية التي هاجمته ، وشعرنا بخوف وقلق عندما سمعنا صوت صراخه ، وتبين ان الجنود وضعوا هاتفه الخلوي داخل فمه وانهالوا عليه بالضرب بشكل وحشي "، وتكمل " اصعب لحظات العمر ، عندما شاهدتهم يحاصرونه ويقيدونه ثم اعتقلوه وحرمونا حتى من وداعه، ولازمتنا مشاعر الخوف والقلق بسبب ما تعرض له من ضرب ومعاناته من المرض ".

الحكم والنقل ..

 لم تتمكن العائلة من مشاهدة وسام إلا في قاعة المحكمة العسكرية في سالم ، وتقول والدته " في البداية ، لم نتمكن من زيارته حتى بعد انهاء التحقيق ونقله لسجون مجدو ، وفي كل جلسة محكمة يحاصرنا الجنود ويمنعوننا حتى من الحديث معه ، كان قلبي يبكي من شدة الألم لعجزي عن الوصول لفلذة كبدي ومصافحته ومخاطبته "، وتضيف " استمرت معاناتنا بين المحاكم ، وبعد 10 جلسات ، حوكم بالسجن الفعلي لمدة عامين وغرامة 6 ألاف شيكل ، ولا يوجد كلمات تعبر عن مدى حزني بعدما حرمني الاحتلال اولادي الاثنين ورفضه جمعهما في سجن واحد " ، وتكمل " خلال اعتقال والداي تزوج شقيقهما أسامة ولم نشعر بالفرحة والسعادة وتألمت وما زالت لان الفرحة لن تتحقق إلا بوجودهما معنا ".

المرض والاهمال ..

 صمد وصبر وسام ، وكشقيقه محمد لم ينال الحكم من عزيمته ومعنوياته ، لكن المؤلم لوالدته مرض وسام ، وتقول " نشعر بقلق دائم على حياته ، فهو يعاني من عدة أمراض ازمة في الصدر وألم مستمر في الرأس والجيوب الانفية ، وقد راجع عيادة السجن مرات عديدة ولم تقدم له العلاج المناسب "، وتضيف " خلال زيارته في سجن مجدو ، كنت الاحظ معاناته من مضاعفات مستمرة ، ونطالب بادخال طبيب مختص لمتابعته وعلاجه " ، وتكمل " ازدادت أوضاعنا سؤاً بعدما نقل الاحتلال وسام الى منفى سجن النقب الصحراوي ، وبسبب بعد المسافة والمشقة والمعاناة المريرة على الحواجز طلب منا عدم زيارته ، لكنني ما زلت صابرة ، واتمنى من رب العالمين أن يعيد الفرح لحياتنا بحرية وخلال ولداي من السجون الظالمة والسجان الظالم ".

 

مؤسسات الأسرى:

الاحتلال اعتقل حوالي (2800) فلسطيني في النصف الأول من 2019

اعتقلت قوات الاحتلال (2759) فلسطيني/ة من الأرض الفلسطينية المحتلة، منذ بداية العام الجاري 2019، وحتّى 30 حزيران/ يونيو؛ من بينهم (446) طفلاً، و(76) من النساء.

وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين، نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان)؛ ضمن ورقة حقائق أصدرتها اليوم الاثنين، إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتّى تاريخ 30 حزيران 2019 بلغ نحو (5500)، منهم (43) سيدة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو (220) طفلاً، ووصل عدد المعتقلين الإداريين إلى نحو (500).

- وفيما يلي تسليط على واقع المعتقلين في معتقلات الاحتلال، وأبرز السياسات والإجراءات التي مارستها سلطات الاحتلال خلال شهر حزيران:

اعتقلت سلطات الاحتلال (364) مواطناً خلال شهر حزيران، من بينهم: (160) مواطناً من مدينة القدس، و(56) مواطناً من محافظة رام الله والبيرة، و(60) مواطناً من محافظة الخليل، و(31) مواطناً من محافظة جنين، ومن محافظة بيت لحم (40) مواطناً، فيما اعتقلت (25) مواطناً من محافظة نابلس، ومن محافظة طولكرم اعتقلت (13) مواطناً، واعتقلت (9) مواطنين من محافظة قلقيلية، أما من محافظة طوباس فقد اعتقلت سلطات الاحتلال (5) مواطنين، فيما اعتقلت (5) من محافظة سلفيت، واعتقلت (9) من محافظة أريحا، و(7) من سكان قطاع غزة.

 

الإضراب الفردي، احتجاج مستمر

 

واصل الأسرى في معتقلات الاحتلال مواجهتهم لسياسة الاعتقال الإداري خلال شهر حزيران/ يونيو، من خلال الإضراب عن الطعام، علماً أن جزءاً من هؤلاء الأسرى تمكنوا من التوصل إلى اتفاقات تقضي بتحديد سقف اعتقالهم الإداري.

 

ومن بين الأسرى الذين خاضوا إضرابات عن الطعام: إحسان عثمان (21 عاماً) من بلدة بيت عور التحتا في محافظة رام الله، والأسير جعفر عز الدين (48 عاماً) من محافظة جنين، إضافة إلى خمسة أسرى من مدينة دورا في محافظة الخليل بينهم شقيقان وهم: محمود الفسفوس (29 عاماً)، وكايد (30 عاماً)، وغضنفر ابو عطوان (26 عاماً)، وعبد العزيز سويطي (30 عاماً)، وسائد النمورة (27 عاماً)، وانتهى إضرابهم عن الطعام بعد (12) يوماً.

 

ورصدت المؤسسات منذ بداية العام الحالي 2019، ارتفاعاً في إضرابات الأسرى ضد اعتقالهم الإداري، مقابل الارتفاع في عدد أوامر الاعتقال الصادرة بحق الأسرى، ويمكن مقارنة هذا العام مع عام 2012 الذي شهد كذلك موجة إضرابات ضد الاعتقال الإداري.

 

ولفتت المؤسسات إلى أن عدداً ممن صدر بحقهم أوامر اعتقال إداري قد صدرت في اليوم الذي كان من المقرر الإفراج عنهم، منهم الأسير جعفر عز الدين، فهو أسير سابق قضى ما مجموعه خمس سنوات جلهم في الاعتقال الإداري، وقد خاض على الأقل أربع إضرابات منها من كانت ضد الاعتقال الإداري ومنها إسنادي مع أسرى مضربين.

 

وأكدت المؤسسات أن إدارة معتقلات الاحتلال استمرت في فرض إجراءات وأدوات تنكيلية بحقهم، تمثلت بعزلهم ونقلهم المتكرر من معتقل إلى آخر، وحرمانهم من زيارة العائلة، وعرقلة زيارة المحامين، عدا عن الإجراءات التي يقوم بها السجانون على مدار الساعة بحقهم، في محاولة لكسر مواجهة الأسرى لسياسات الاحتلال.

 

سلطات الاحتلال أعادت اعتقال 17 أسيراً محرراً وأعدمت آخر خلال شهر حزيران المنصرم

 

أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال (17) أسيراً محرراً من القدس المحتلة ومحافظات رام الله، والخليل، وجنين، وسلفيت، وبيت لحم، فيما أعدمت الأسير المحرر الشهيد محمد عبيد من بلدة العيسوية قضاء القدس المحتلة خلال شهر حزيران المنصرم.

 

ولفت التقرير إلى أن سلطات الاحتلال قامت بإعدام الأسير المحرر محمد عبيد بدم بارد مساء يوم الخميس الموافق 27 حزيران/يونيو 2019، بعد إطلاق النار عليه من مسافة الصفر، وماطلت في تسليم جثمانه وحاولت فرض مجموعة من الشروط للتسليم.

كما أكّد التقرير أن  استهداف الأسرى المحررين عبر إعادة اعتقالهم وإعدامهم ميدانياً خارج نطاق القانون، يندرج في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة ورسمية تتمثل بمحاولة الضغط على الحركة الأسيرة، ولفت إلى أن سياسة إعادة اعتقال الأسرى المحررين واستهدافهم، كلها عوامل تدفع باتجاه انفجار الأوضاع في المعتقلات الإسرائيلية في أي لحظة.

 

"أم ضياء".. أخجل أمام صبرك

كتب عبد الناصر فروانة الباحث المختص بشؤون الأسرى الفلسطينيين على صفحته عبر "الفيسبوك": أعمار مضت خلف القضبان وأسرى هرموا بين الجدران. وأمهات رحلن وأخريات ينتظرن شوقا على بوابات السجون. الحاجة "أم ضياء" والدة الأسير "ضياء الفالوجي" عميد أسرى قطاع غزة والمعتقل منذ العام 1992، أي منذ 27سنة، ويقضي حكما بالسجن المؤبد "مدى الحياة".

"أم ضياء".. هي واحدة من الأمهات اللواتي ينتظرن الفرج ويخشون الرحيل قبل عودة أبنائهن. "ضياء" واسرى "ما قبل أوسلو". أعمار خلف القضبان واسماء تنتظر أن تُدرج على قائمة الافراج. ربي افرج عنهم وأعيدهم الى أمهاتهم وعائلاتهم وأحبتهم سالمين.

التقيتها صباح اليوم في باحة مقر الصليب الأحمر بغزة عقب انتهاء الاعتصام الاسبوعي. فكان لقاءا مختلفا، صعبا وموجعا. وعلى غير عادتها، رأيتها حزينة ومثقلة بالهموم، وسمعتها تشكي الألم والوجع. ألم السجن ووجع المرض. وتفضفض عما في قلبها من هموم، فلربما كانت تبحث عن شيء من الراحة. فهي تعتبري ابنا لها، وأنا أعتز بأن تكون أما لي. وهي بالفعل أمنا جميعا ونحن أبنائها.  

وعلى الرغم من مرضها وما تخفيه من ألم عميق بداخلها. وبالرغم من كبر سنها، وتقدم عمرها الذي اقترب من السبعين عاما، فهي تشارك في كافة الاعتصامات واللقاءات، ودائمة الحضور في الفعاليات. وتتواصل مع ذوي الأسرى وتزور المؤسسات وتلتقي المسؤولين وتقدم الواجب للزملاء والأصدقاء. وأمنيتها أن تحتضن أبنها "ضياء" حرا.

رفقا بنا يا وجع، ما عاد في الروح متسع. ويسألوك عن ذاك الوجع. قل لهم: الاحتلال هو السبب ونحن نتحمل جزءا من المسؤولية في استمرار الوجع.


تعليقات



استطلاع رأي

توقع من سيفوز فى مباراة العودة ابطال افريقيا الدور التمهيدى ؟

  فوز الزمالك  50 %
  فوزديكاداها الصومالى  50 %
  التعادل  0 %

نتائج التصويت

اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد