الأخبار 

ابراهيم مجدى صالح يكتب :عاشوراء عادات ملطخة بالدم وتناقض بين المسلمين

08/09/2019 4:43:28 PM مقالات ومنوعات
ابراهيم مجدى صالح يكتب :عاشوراء عادات ملطخة بالدم وتناقض بين المسلمين

يحي المسلمون، غدا، العاشر من محرم 1441 بالتقويم الهجري، يوم عاشوراء، وسط اختلاف كبير في طقوسه وشعائره بين أبناء الطائفة السنية الذين يرون أن عاشوراء هو يوم فرح وبين الطائفة الشيعية التي ترى أنه يوم حزن.

وعند عموم أهل السنة قإن يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجّا الله فيه النبي موسى ومن معه من "بني إسرائيل" من قوم فرعون حيث فلق النبي بعصاه البحر وتمكن من الفرار بينما غرق فرعون وجنوده، ويقوم أهل السنة بصيام هذا اليوم كإحياء للسنة النبوية.

أما عند الشيعة فيوم عاشوراء هو ذكرى مقتل الإمام الحسين، حفيد النبي محمد من ابنته فاطمة، الذي لقي حتفه سنة 680 ميلادية، في صراع على السلطة، ويحيون هذا اليوم بمظاهر رمزية "لتأنيب الذات" وإظهار الحزن على مقتله أثناء ثورته ضد الحاكم الأموي آنذاك يزيد بن معاوية، وفي تلك المشاهد، ينشد الآلاف من الشيعة أناشيد دينية تأبينية، ويقومون بضرب صدورهم أو ما يعرف بـ"اللطم،" ويجرحون أنفسهم بخناجر أو سيوف، ثم يجلدون أنفسهم بالسياط في حركات متناسقة.

عادات وتقاليد
خلال هذه الفترة، توزّع المياة بكثرة، في الخيم والبيوت والمجالس. فالمياه لها مدلولٌ تاريخيٌ، فهي مُنعت عن الحسين وأهله وأصحابه من جيش يزيد بن معاوية الذي حاصرهم لمدّة عشرة أيّام.

إضافة إلى المياه، يقدّم كعك العباس الذي يُحضّر من الطحين والسكر واليانسون والزيت، تيمنًا بشقيق الحسين، أبي الفضل العباس، الذي نزل في اليوم السابع من محرّم لتأمين المياه للأطفال، لكنه استشهد وهو يحمل المياه، بعدما أصابته السهام وقطعت يديه.

تقدّم أيضًا الهريسة وتوزّع على كلّ الموجودين وعلى المنازل، تيمنًا بالسيّدة زينب التي أعدّتها من القمح والدجاج واللحوم لإطعام الأولاد والنساء معها، وباتت عادة تقام في سوريا ولبنان والعراق في هذه الذكرى الحزينة.

سيرة الحسين
يُقال أن الإمام حسين كان يعمل على نشر القضية، أي دين الإسلام، فأتى يزيد بن معاوية، وهو سكير ينتهك حرمة النساء ولا صلة له في الدين، وطلب إمّا أن يبايعه أو أن يعلن الحرب عليه. رفض الحسين ودخل في مواجهة معه.

مشى الحسين وعائلته وأهله وأصحابه في الصحراء إلى أن وصلوا إلى مكان بالقرب من كربلاء، حاصرهم فيه جيش يزيد بن معاوية، ومنع عنهم المياه لمدّة يومين. خلال فترة الحصار، نزل أصحاب الحسين وأولاده وأخوه العباس إلى المعركة لكنّهم استشهدوا، وفي اليوم الأخير نزل الحسين مع ابنه الرضيع (علي الأصغر) فقتلا بالأسهم، وبقيت جثته في أرض المعركة، فيما بقي ابنه زين العابدين في الخيمة نتيجة اشتداد مرضه فحافظ على نسل الحسين.

بعد استشهاد الحسين، خرجت النساء من الخيم، وتحوّمن حوله، عندها أتى الشمر فأبعد النساء وقطع رأس الحسين وعلّقه على السيف، فيما حرق جنود يزيد بن معاوية الخيم، وذبحوا الرجال، وسبوا النساء وساروا بهم في الصحراء.

في هذه الأثناء دفن زين العابدين الأجساد في كربلاء ومن ضمنها جثة والده الإمام حسين، خصوصًا أن العقيدة تنصّ على ضرورة دفن الإمام من إمام آخر.

في هذا الوقت وصلت النساء إلى قصر يزيد بن معاوية، هنا اعترضت السيّدة زينب وصرخت بأنهن أحفاد الرسول ولسن سبايا، لا يبعن ولا يشترين، وألقت خطابها الشهير الذي هزّ معاوية، فأمر بإرسالهن إلى سوريا، حيث عشن في أكواخ وعانين الذلّ والاضطهاد، قبل أن يمشين باتجاه الحجاز.

في طريق العودة إلى الحجاز أصرّت زينب على العودة إلى كربلاء لتدفن رأس الحسين مع جسده، قبل أن تذهب إلى المدينة المنوّرة، وكان ذلك بالتزامن مع أربعين الحسين فأقيمت مجالس عزاء، ثمّ دخلت السيّدة زينب إلى المدينة وروت ما حصل معهم.

والسؤال كيف لنا كمسلمين، أنْ نعيشَ شعوريْن متناقضيْن في يومٍ واحد، يوم نُجمِعُ جميعُنا على أنّه يومٌ مبارك، ذو مكانةٍ خاصةٍ عند كليْنا. عاشوراء الذي يمثلُ يومَ فرحٍ للسُّنة؛ لأنّه اليومُ الذي نجا فيه سيدنا موسى عليه السلام مع قومه، من فرعونَ وجنوده، نستقبلهُ بالصيام وقراءةِ القرآن والاستغفار. في حين تقومُ بعضُ العائلات بصنعِ حلوى أو "طبقٍ شعبيّ" من وحي المناسبة، كلٌّ بحسبِ عاداتِ وتقاليدِ المكان الذي أتى منه، والوطنِ الذي يعيشُ فيه. هذا اليوم، يستقبله الشيعةُ بحزنٍ ونحيب، لأنّه اليومُ الذي قُتل فيهِ الإمامُ الحسين بن عليّ عليه السلام، حفيد سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

 

ما بين بكاءٍ ونحيب، وإقامةِ مجالسَ للعزاء في فقدانه، والتغنّي بسيرتِه، وبينَ ارتداءٍ للسّواد وملازمةٍ للحسينيات، والحج إلى "كربلاء". وما بينَ القيامِ بمسيراتٍ لا تخلو مِنْ جلدِ الذات والتي تكون نهايتُها عادةً سيولا من الدماء في صورةٍ مُبالغة لإظهار النّدم والحزن على الحسين عليه السلام، تغدو الصورة أكثرَ جدلا!


تعليقات



استطلاع رأي

من تختار مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

  حسن شحاتة  100 %
  حسام البدرى  0 %
  حسام حسن  0 %
  ايهاب جلال  0 %

نتائج التصويت

اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد
Counter for tumblr