العلاقة بين الأسلام والغرب فى كتاب جديد يرصد نقاط التصعيد والتعقيد
أصدر مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتابا جديدا باللغة العربية يتناول جذور وتاريخ العلاقة بين الاسلام والغرب ، وقالت الهيئة في بيان ان الكتاب التي يحمل عنوان "اللقاء المعقد بين الغرب المتعدد والاسلام المتنوع" للكاتب فيليس داسيتو وترجمه الى العربية الدكتور جان ماجد جبور يحكي في ثمانية فصول علاقة الغرب بالاسلام وأضافت أن الجدل ما يزال محتدما وفقا للمؤلف حول هذه النقطة بسبب عدة عوامل تدفع الأمور الى نقاط من التصعيد والتعقيد ثم الى التصادم على الرغم من أن التلاقي بين الاسلام والغرب وأوضحت أن الكتاب يشير الى التلاقي بين الاسلام والغرب بما أنهما نموذجان حضاريان قد يخضعان لقاعدة الهجوم والهجوم المضاد المباشرين على خارطة واضحة المعالم وفي فترات زمنية غير متباعدة نسبيا منذ القرن السابع عشر وحتى اليوم وتابعت أن الكتاب يتناول الصراع بين الاسلام والغرب مرورا بأحداث 11 سبتمبر 2001 ومن ثم حرب العراق وحرب أفغانستان وغيرها من الصراعات اليومية التي تمر بها هذه العلاقة على الرغم من الاسهامات الكبيرة والمتعددة للاسلام في ظهور الحداثة الأوروبية في قلب أوروبا نفسها. وتطرق الكتاب الى الحديث عن المسلمين في أغلبيتهم الساحقة الذين أبدوا قبولا باللعبة الديمقراطية والدفاع عن قيم العلمانية لكن هذا وحده لا يكفي حيث يجب على الدول الأوروبية من جانبها أن تعتبر الاسلام ديانة لها مكانتها في المجال العام وأن المسلمين مواطنون حقيقيون ويتكون الكتاب من ثمانية فصول تحكي سيرة العلاقة التي جمعت الاسلام والغرب وكيف استطاع الاسلام أن يتغلب على كل المعوقات التي واجهته دون أن يتأثر وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومع تزايد قوة أوروبا انجذب الغرب الى الشرق لاستكشاف هذا الشرق القريب والبعيد في آن معا قريب في المسافة وبعيد في عاداته وأعرافه وأنماط حياته وطبيعته وديانته وتضمن الكتاب الحديث عن تطور وسائل الاتصال والمواصلات فالشعوب والحكومات يلتقي بعضها مع بعض في العديد من المناسبات والعالم مفتوح على الجميع ولكن التطور العلمي لا يعني بالنسبة للغربي معرفة كل شيء عن شعوب الشرق وعاداتهم لذا بقي الإسلام بالنسبة إليهم حتى اليوم عالما مليئا بالاثارة والغموض لم يعرفوه ولم يكتشفوا سبر أغواره وأشار الكتاب الى وجود الكثير من الغربيين يعرفون الاسلام بما تشاء خيالاتهم من قصص وأساطير تدفع العديدين الى تحمل مشاق البحث ليتمكنوا من اقتراب ولو نظريا للتاريخ وواقع العلاقة واللقاء المعقد بين الغرب المتعدد وقال الكتاب ان الكثير منهم أصبحت برأيهم علاقة بين اسلاميين متشددين وارهابيين من جهة والدول الغربية ومن يدور في فلكها (الولايات المتحدة والدول الأوروبية وأستراليا وربما اليابان) من جهة أخرى بعد أحداث 11 سبتمبر ويخلص الكتاب إلى أنه وفي صدد كل تلك القوى والتدخلات تبقى الصورة عن الغرب بالنسبة للاسلام معقدة وكذلك الأمر بالنسبة للغربيين الذين ينظرون للاسلام على أنه ارهاب وتشدد وتعصب على خلاف ما هو عليه حيث نجد هناك جزءا من الغرب على الأرض المسلمة بحكم الاستعمار والهجرة ومسلمون على أرض الغرب وقال الكتاب ان الموضوع اذا ليس حربا بين حضارات وانما هو نزاع معقد داخل الحضارات المتداخلة المحكومة بالحوار بين ثقافاتها بشكل دائم مهما كان رأي الاسلاميين المتشددين من جهة واليمين المتطرف من جهة أخرى يذكر أن فيليس داسيتو وهو باحث في علم الاجتماع وأستاذ في جامعة لوفان في بلجيكا يتولى ادارة "مركز الدراسات حول الاسلام في العالم المعاصر" حيث ينسق برنامجا بحثيا مقارنا يتناول التحولات المحلية للاسلام في زمن العولمة كما يركز أبحاثه بشكل خاص على الاسلام في أوروبا وبلدان أفريقية الغربية وله مؤلفات عديدة