|
|
أسرار علاقة الإخوان بأمريكا |
|
انهم يعلمون جيدا ومقتنعون باستحالة وصولهم للحكم إلا عن طريق ايجاد الأرضية المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة العصا الغليظة فى المنطقة والآمرة الناهية فى شئون أمتنا العربية.. يحاولون مرة على استحياء توصيل أصواتهم إلى البيت الأبيض.. ومرة أخرى ببعثات دبلوماسية على رأسها كباررجال الأعمال من الإخوان لفتح القنوات مع الإدارة الأمريكية.. ومرة أخرى عن طريق أعضاء التنظيم الدولى والذين ارتبطوا بعلاقات تاريخية وثيقة مع الأوروبيين والأمريكان.
علاقة الإخوان بأمريكا هى علاقة حساسة ومن طراز فريد يحكمها المصلحة من ناحية والرعب والخوف من الشارع المصرى الذى يرفض أمريكا من ناحية أخرى.
سعد الدين إبراهيم رئيس مركز بن خلدون للأبحاث تحرك منذ سنوات ليرعى لقاءات بالقاهرة بين دبلوماسيين غربيين وعدد من قادة الإخوان ولم يكن ذلك عفوياً أو عشوائياً فهو معروف عنه "خاطبة أمريكا" فى الشرق الأوسط ولم يكن ذلك إلا بضوء أمريكى بعدما وجدت ثمة تجارب إسلامية مشجعة بالنسبة للأمريكيين مثل حزب العدالة فى تركيا وغيره.
كما أكدت رايس كثيرا فى تصريحاتها من قبل بأن الولايات المتحدة الأمريكية مقتنعة بأهمية التحاور مع الإسلاميين فى المنطقة العربية وان أمريكا لا تخشى وصول تيارات إسلامية إلى السلطة وهذا أكده أيضا من قبل (ريتشارد هامس) مدير إدارة التخطيط السياسى بالوزارة نفسها من أن الولايات المتحدة لا تخشى وصول تيارات إسلامية إلى السلطة لتحل محل الأنظمة القمعية العربية التى تتسبب بتكميمها الأفواه فى اندلاع أعمال الارهاب ولكن شريطة أن تصل للحكم بوسائل ديمقراطية.
ومن هنا جاءت تصريحات بعض قيادات الإخوان دبلوماسية وذكية فقد صرح عصام العريان من قبل إنه إذا كانت اللقاءات مع أمريكا فيها صالح مصر فإننا دعاة حوار وكذلك د/ محمد السيد حبيب نائب المرشد عندما قال فى هذا الشأن بأن الباب مفتوح بشرط أن يتم ذلك عبر الخارجية المصرية وتحت سمعها وبصرها وان مبدأ الإخوان فى أى حوار هو الأجندة المعروضة وأن تكون هناك قضايا ملحة مرتبطة بالأوضاع الإقليمية . ورغم كل التصريحات الدبلوماسية لأعضاء الجماعة إلا أنها تنطوى على قبول مبدئى وموافقة وعدم غضاضة فى التعامل مع أمريكا فى ظل التغيرات الجديدة التى تحدث فى الشرق الأوسط.
ومن هنا سجل د/ رفعت السعيد مخاوفه عندما قال إنه إذا حدث تحالف إخوانى أمريكى فلن يستطيع أحد مواجهته.
كما يرى د/محمد السيد سعيد نائب رئيس المركز الاستراتيچى للأهرام "فإن هناك بعض الشخصيات والتى عندها حس سياسى وتكتيكى عالى وخاصة داخل تلك التنظيمات بأنه ليس هناك أمل فى وصول الإسلاميين فى مصر أو غيره للحكم بدون تجهيز الأرض في العلاقة مع أمريكا وأوروبا سواء فى التنظيم الدولى أو الأرخبيل أو محيط تلك العناصر التى تتحرك فى أوروبا من منطلق إسلامى وخاصة أن تلك الشخصيات لها علاقات تاريخية مع هذه البلاد التى أقامت فيها مثل أ/ طارق رمضان وغيره وبعضها يذهب لأمريكا ويتعامل مع شخصيات لها بوابات لواشنطن فبعض هؤلاء الأشخاص يقومون بهذا الدور وكثير من تلك المحاولات مستمرة ومتواصلة من جانب شخصيات بعينها لمحاولة التأسيس لفكرة علاقات طبيعية بين الحركات الإسلامية فى العالم العربى والأوروبيين والأمريكان.
فهذه الفكرة موجودة فى محيط التنظيم الدولى للاخوان المسلمين وليس بالضرورة من خلال التنظيم الدولى للاخوان. كما أن هناك منظمات فى بلاد عربية أخرى مثل حزب حماس في الجزائر فهو تنظيم إخوانى يحمل نفس الفكر وكذلك الحزب الإسلامى فى العراق فهو قريب من الفكرة الإخوانية وكذلك جبهة الترابى فقد كانت بدايتها التاريخية مع الإخوان رغم أنها ابتعدت عنها فى الفترة الأخيرة.
فكل هذه الأطراف رغم اختلاف بعض استراتيچياتهم ولكن بسياق ما يتم طرحه فى علاقات مع الأمريكان وبتفاوض مع بعض الشخصيات الأمريكية بعضها خارج أو داخل الحكم أو في مراكز (تسمى بوابات) يدخلها رجال أعمال كبار وأباطرة الصناعة من الجانب الأوروبى والأمريكى فهناك بعض العناصر تقوم بعملية وساطة بمعنى ثقافى ومعنى سياسى عن طريق عناصر أمريكية وأوروبية عن طريق شخصيات فكرية كبيرة أو شخصيات لها مواقع فى مراكز التفكير فى أوروبا وأمريكا ومراكز البحوث وبعضها من أحزاب المعارضة وبعضها من أحزاب الحكم وبعضها شخصيات كبيرة ودبلوماسيين كبار من أوروبا وأمريكا ويقومون من حين لآخر بمبادرات.
ولكن انطباعى بشكل محدد هو أنه لم تنشأ علاقات رسمية بين حركة الإخوان المسلمين وأمريكا أو حوار رسمى.
كما أن نظرة الأمريكان مازالت ملتبسة للاخوان خاصة بعدما مروا بحالة الرعب فى 11 سبتمبر التى أصابتهم بارتباك فاعتقادى أن هناك اجتهادات مختلفة داخل حركة الإخوان المسلمين بعضها ليس عنده مانع في التحاور مع الأمريكان لكن لم يحدث أن أخذوا قرارا بالحوار مع أمريكا وكان موقعهم التقليدى ليس عندنا مانع للحوار إلا بعلم الحكومة المصرية وربما أرادوا بذلك الحصول من مصر على اعتراف رسمى بهم والحكومة من جانبها لو سمحت بالحوار فذلك اعتراف رسمى أو شبه رسمى ثم انها فى الأصل هى تضرب الحركة الإخوانية لأسباب خاصة بالحكومة وخوفها على السلطة.
من ناحية أخرى أيضاً يجب أن أشير أن هناك موقف تاريخى للأمريكان وهو الاستعانة بالاسلاميين أو قوة تقليدية وفى كل الأموال الأمريكان ورثوا هذه الصفة من البريطانيين بتوظيف الإسلام السياسى لمواجهة القوة الرديكالية والوطنية فى المنطقة خاصة المعادية لأمريكا وربما هذا ما وضح فى استخدام المجاهدين الأفغان والعرب ضد روسيا الشيوعية.
ملف الإخوان مع أمريكا هو ملف شائك وحساس والمصلحة هى الفيصل فى إيجاد وجود للجماعة فى مصر وفى الشرق الأوسط فالإخوان المسلمين أيضا هم ورقة لن تتخلى عنها أمريكا فإذا كانت أمريكا قد أدارت ظهرها للاخوان المسلمين الذين كانوا خنجرها الذى غرزته فى خاصرة عبد الناصر فلن تتخلى عنها الفترة المقبلة خاصة على شاشة الشرق الأوسط وهناك تقارير أمريكية تشير إلى أن أمريكا فى طريقها لبلورة استعادة تحالفها القديم مع الاخوان المسلمين وقوى تيارات الإسلام السياسى إلى مراحل تأهيلية وعلى طريقة بعض المراحل المدروسة حتى ولو كانت لاستخدام تلك الحركات للضغط على بعض الأنظمة العربية التى يراها الأمريكان أنظمة متخلفة.
|
|
الغد - عصام نبوى |
|
تعليقات |
| |
|
|
|
أمريكا تريد تنفيذ سياسة الثور الأبيض بامتطائها على ظهر الإخوان لإرجاع البلاد والعباد بأفكارهم عشرات السنين للوراء ومن ثم نهب خيرات الشعوب من نفط وغيره (فهنيئا للتخلف مع الاستعمار؟؟؟؟!!!!!
|
|
صفحة (1)
|
|
|
مساحة إعلانية
|