الأخبار 

رشا فؤاد تكتب : سيليكون ليدى!!

19/09/2019 4:08:01 AM مقالات ومنوعات
رشا فؤاد تكتب : سيليكون ليدى!!

بقلم : رشا فؤاد

تطورت جراحات التجميل بشكل ملحوظ السنوات الاخيرة، إعلانات مغرية عن عيادات التجميل على مواقع التواصل الإجتماعي، هذا إعلان عن نحت القوام، وهذا إعلان لنفخ الشفاه والخدود، وذلك عن نفخ الثدي، الخ.. وفى وسط هذا الزخم.. إنحرفت الأهداف المنطقية للتجميل عن المسار الطبيعى لها، فبدلاً من اللجوء إلى عيادات التجميل لأغراض محددة، منها مثلاً إخفاء العيوب التى قد تكون نتيجة عيب خلفى مسببه أذى نفسى لصاحبها، أو إخفاء آثار الجروح والحوادث أو تعديل بعض الديفوهات التى قد تحدث مع التقدم العمري وكلها أمور منطقية طبيعية.

لكن ما يحدث هو أن أغلب السيدات أصابهن الجنون كل واحدة تريد أن تكون الأجمل على الإطلاق، وتسعى لذلك بجنون غير عادى وتدفع مبالغ طائلة لترضى سى السيد، وكل منهن أقحمن أنفسهن فى ماراثون لتحظى بشعور زائف عن الرضا عن نفسها، وكأنها تريد أن تحظى بلقب ملكة جمال الكون!

ترى ما السبب؟! هو ببساطة أن الرجل الشرقى أصبح فى حالة مقارنه دائمة بين ما يملك وما يراه على الشاشات من العرى طوال الوقت، فهو يرى أجساد السيدات الخالية من العيوب، أثداء بأحجام وهمية نتيجة عمليات التجميل، قوام ممشوق بفعل عمليات النحت فى أغلب الأحيان، فكان نتاج طبيعى أن يقارن زوجته بما يشاهده وربما أسمعها كلمات تسم البدن بعدما أصابه الإحباط بفعل ما يراه من ألأجساد السيليكونية،

كان نتيجة لهذا أيضا أن أغلب النساء فقدن الثقة فى أنفسهن بعد أن وضعن أنفسهن فى مقارانات ظالمة، فأصبحن فى حالة عدم رضا مستمرة، فكان الملجأ الوحيد الإسراع بالحجز فى عيادات التجميل، و لا مانع من الخضوع لعمليات جراحية دقيقة لمجرد تخيلها أنها ستكون شبه النجمة فلانة أو المغنية اللبنانية علانه!

وما بين فلانة وعلانه، تدفع المرأة مبالغ طائلة فى عمليات التجميل لترضى نفسها، وتحظى بالإعحاب من قبل الرجال، وكأنها تقر بأنها مجرد دمية "باربي" لا أكثر ولا أقل!

النتيجة الحتمية أن الرجل الشرقى فى مجتمعاتنا هذه الأيام لا يكتفى بامرأة واحدة، فتعددت العلاقات وتشتت الأسر وزادت معدلات الانفصال والطلاق فهو يلهث وراء الأجمل، أصبح الأهم الشكل لا المضمون فى زمن غلب عليه العرى، فهو لا يهمه فكرها بقدر إعجابه بجسدها وجمالها، وللأسف فإن النساء فى هذا الزمن إنساقوا طواعية وراء سراب الجمال الزائل، بل جنن به وأخذ بعضهن يلهثن وراء حلم الجمال المبالغ فيه الصناعى، غير عابئين بالإهتمام بجمال وغذاء عقولهن.

عزيزتى.. أنت لست دمية "سيليكونية".. أنت إنسانة لك عقل وروح، إهتمى بتثقيف عقلك واجعلى كل من يتعامل معكى يحترم فكرك وشخصيتك، فالجمال زائل لا محالة، وإلا ستقودين نفسك إلى جنون حتمى، وأنت تقارنين جسدك بالأخريات، لأنها مقارنة لا نهائية، إهتمى بعلو فكرك لا بعلو كعب حذائك، لا زال هناك من الرجال من هم أكثر رقيا من غيرهم، فهناك من يبحث عن المرأة الذكية المثقفة جميلة المضمون .. فما فائدة الجمال بلا أخلاق وفكر، وكم من إمرأة جميلة الشكل سيئة الطباع ينفر منها الجميع من أول نقاش!

وأنت عزيزى الرجل.. عند اختيارك شريكة حياتك اختار من ترتضيها أخلاقا وفكرا  وتذكر أنه اختيارك منذ البداية، فلا داعى أن تجرح شعور زوجتك بوضعها فى مقارنات سخيفة مع أخريات ربما أكثر منها جمالا، ولكن حتما لسن أكثر منها خلقا وفكراً!


تعليقات



استطلاع رأي

توقع من سيفوز ببطولة نهائيات توتال كأس الأمم الإفريقية تحت 23 سنة مصر 2019

  مصر  100 %
  الكاميرون  0 %
  غانا  0 %
  نيجيريا  0 %

نتائج التصويت

اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد