الأخبار 

دكتور الحسن العزاوي يكتب (ام علاء)

09/10/2019 3:17:07 PM مقالات ومنوعات
دكتور الحسن العزاوي يكتب (ام علاء)

صديقي القارئ قد يهمس لك عقلك وتتعجب من الموضوع ويتسائل من هي ام علاء ، اهي اكله شهيره واخطا الكاتب في كتابه احرفها ام هو اسم محل او مطعم مشهور ، ام الاسم لاحد رواد السوشيال ميديا الذين يتحفوننا كل يوم بكلام فارغ لا رجاء منه بالعاميه صديقي القارئ " لا يودي ولا يجيب " غير انه مضيعه للوقت ، وضرر لا صلاح منه ، فبدلا من ان يقرأ الناس هذه الايام كتاب او روايه او قصه تاريخيه يشاهدون اليوتيوبر وهم يتسابقون على الهلس ، لا اقول ان كل رواد السوشيال يفعلون ذلك الهراء فهناك من يفيدون الناس بمعلومات عن اماكن او تاريخ معين في صوره قصصيه مشوقه وهناك من ينتقد فعل او تصرف فيتعلم الناس الصالح من الطالح ، لكن القليل من يفعلون ذلك كأن عاده المصريين اصبحت ان يسرعوا ويهرولوا اتجاه كل ما هو تافه ، فمثلا اخر تريند اصبح حديث السوشيال ميديا في مصر كان " مصطفى تورته " لا اقول ان اخذ العظه والتعلم من قصه مصطفى خطأ ولكن تحول الموضوع الى اضحوكه الساعه ونسينا " أم علاء " 
لن اريح قلبك بتسائلك الدائم عن ماذا اتحدث لا أريد منك ان تمل مبكرا يا صديقي فما ذال للحديث بقيه 
اتعلم ان الوحيد الذي شعر بحلاوه روحها وروح المكان كان كبير القامه رجل عظيم ، انت نسيت وستنساه وهو لم ينسى ، تلك العين الثاقبه والتي ترى ذلك الجمال في تلك الازقه والحارات الضيقه التي يتخللها رائحه الطيبه والاطمئنان لن تجده في تلك القصور الموصده باقفال من الذهب . 
أسمعك صديقي القارئ تنحر بصوتك هناك وتقول افرغنا من أم علي حتى تدخل علينا بلغز الرجل العظيم ثاقب النظر . 
سيدي ليس هو فقط بل ذلك المحرر وكاتب الحلقه الذي استطاع ان يبحث عن المكان الطيب البسيط الذي يحتوي تلك الطبقه البسيطه المطحونه من الناس وبالرغم من ذلك تجد تلك الابتسامه العريضه على وجوههم تتخللها دمعه ثابته على عينهم من شده الالام ومراره الايام التي يعيشونها ، لن أطيل عليك ياصديقي فأم علي تلك السيده البسيطه التى تسعد عشرات الاشخاص بجانبها بصنعها كبايه الشاي لهم في صباح كل يوم بعد ان يأكلو فطارهم وهم في حركه من عملهم ، السيده أم علاء قد عبرت السبعين ومع ذلك مصممه على الشغل حتى اخر يوم من عمرها وتقسم بذلك اشد القسم على ذلك فروحها تمنعها من التوقف عن العمل فهي مؤمنه انها اذ توقفت عن العمل سيتوقف ذلك التجويف البيضاوي الغير منتظم داخلها عن الضخ والعمل وسترتفع روحها الى خالقها ، سبحان الله فأم علاء بسيطه وقويه مع ذلك تجد هؤلاء الشباب كل يوم يتحدثون عن تلك الشنطه المليئه بالدولارات وقطعه الاثار التي سيبيعونها وبأموالها يعيشون مدى الحياه في راحه وسعاده لايعلمون ان تلك السيده التي عبرت السبعون عاما تعلم أكثر مما يعلمون بالرغم من مستوى تعليمها ، فبالفعل العمل والحركه الدائمه ما تنشط الدوره الدمويه وتعطينا النشاط ، لا أقول ان أم علاء تتمنى ان تعيش ابد الدهر مطحونه تسعد الاخرين ولا تجد هي ذلك الشئ صعب المنال الذي يمر فقط على شفتاها ولا يراه قلبها فهي بالفعل مطحونه لكن بالتاكيد تعمل كل يوم حتى الثانيه مساء لان عمل اليوم يستطيع بالكاد تغطيه تكاليف أسره مكونه من شخص لوجبه واحده بالرغم من أنها تحصل على معاش الحكومه الشهري ولكن ماذا سيفعل هذا الصغير مع قوه وضخامه الغلاء وعنفوانه ، 
أعرف انك تتسائل لقد اقسمت انها ستعمل حتى الممات لماذا الثانية مساءا فقط . أتعلم صديقي أن زوجها رقيد الفراش منذ أعوام ولابد أن تذهب الى رؤيته وأعطائه العلاج وتغسيله فهو مصاب بالجلطه ولا يستطيع الحراك بنفسه ، ففوق ذل المعيشه أن لازال ولائها لرعاية زوجها لم ينتهي بالرغم من انها تعمل منذ زواجها ولم يعمل زوجها وهي من كانت تنفق عليه وعلى اولادها الاربعه وقد ربتهم فأين هم ؟!! .
عندما سألها الرجل العظيم ذلك العبقري الذي أعشقه الاعلامي محمود سعد " أين اولادك اذن؟! ، ايزورونك ؟!! ، أيتابعونك ؟!!!  ، الم يمنعونك عن العمل في هذا السن؟!!!!! " ترد وبكل طيبه موجودون والحمد لله ويرعونني وحاولي ان يمنعوني ولكني رفضت وحاولي مساعدتي ومنعتهم ، أترى لن يصدق احد كلامها فلا احد يحب مراره الايام وقسوته ولا احد يعقد الاتفاق ويبرم العقود مع الزمن بأن تبقى الحياه سجنه وذله ، دائما تشكر فيهم بالرغم من تكرار الاعلامي للسؤال فقد تعجب من ردها ووجد ان هناك شي غير صحيح الا انها مازالت تشكرهم وتدعي لهم حتى صدمت من المنظر التالي . 
ليست المره الاولى التي يستضيف فيها الاعلامي الشهير هؤلاء الاشخاص المطحونين الذي يكدون بالرغم من مراره الايام ولو كنت مكان المسؤليين لاعطيتهم وسام العطاء والشجاعه ، نعم الشجاعه فهم يحاربون دهرا لا يرحم كبيرا ولا صغير ، زمن قلما وجد من يحنو عليهم او يعاملهم بالأحسان فبالرغم من صعوبه أيامهم الا انهم لا يمدون أيديهم لاحد بل يكدو ليلا ونهارا ليحصلو على لقمهم عيشهم ، 
أتعلم صديقي القارئ  ان هرلاء الناس يعيشون على الضحكه والكلمه الطيبه ، يكفيني لو تبدأ من اليوم ان ترمي عليهم السلام وتضحك معهم وتسالهم عن احوالهم ، وسيكون ردهم دائما الحمد لله على كل شي .
اسف صديقي فقد كنت انسى ان أحدثك عن الصدمه التي تعرضت لها عندما رأيت ابنه أم علاء وهي تهرول عليها وتقبل رأسها هي وابنها اتعلم ان ابنتها كانت تخاصمها ولا تحدثها ولا ترعاها حتى ، ستتعجب اكثر مني فقد أنهمرت الدموع من عيني عندما رأيت كيف عاملتها ابنتها وهي لم تقل عنهم كلمه واحده سيئه بل تشكرهم على رعايتهم لها ، لا تريد ان يري أحد قساوه اولادها فبالرغم من قساوتهم الا انها تريد أن يروهم الناس بأنهم أفضل الاشخاص ، ياالقسوتك على قلبي يا ام علاء ، فوالله تستحقين وسام الأم المثاليه عن جداره فقد استحققتي وسام قلبي وشكري . 
سأتغنى بكي وببساطتك ولن أنساكي .


تعليقات



استطلاع رأي

توقع من سيفوز ببطولة نهائيات توتال كأس الأمم الإفريقية تحت 23 سنة مصر 2019

  مصر  100 %
  الكاميرون  0 %
  غانا  0 %
  نيجيريا  0 %

نتائج التصويت

اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد