الدكتور الحسن العزاوي I ابن الوطن I يكتب " نوستالچيا "

18/09/2020 05:23:06 م مقالات ومنوعات
الدكتور الحسن العزاوي I ابن الوطن I يكتب


بقلم الدكتور الحسن العزاوي
بمجرد ان يقف الانسان عن الكلام ويأخد نفسه الذليلة طوال كل هذه المدة من الضغط والعمل الى الهواء الطلق منفردا بخلوته بعيد عن كامل الخلق والمخلوقات حتى الأشجار منها ويجلس بمكان هاديء شاسع مستوي ينتصفه مكان بارز يشبه التل ليجلس عليها وينظر للمساحه الفارغة امامه كانه اعلى برج مرتفع .
في تلك اللحظة الحاسمة التى لاتتكرر الا كل عام مرة او مرتين متخيلا المساحة الشاسعه عقله الممتليء بالهموم والمشاكل أصبح أجوف وفارغ .
يتحرك بسرعة عقلك نحو ذكرياتك القديمة أجملها وأسوءها كانها تراها أمامك بتفاصيلها الدقيقة ليأخذ هذا العقل المشتاق الى شيء مما لم يراه من سنوات الى شيء من اللعب والحب الطاهر وأيام الطفولة وبداية الصبى والحب الأول النقي لايشوبه شائبة . 
فيما يعرف بمصطلح " نوستالچيا " وهو مانسميه الحنين الى الماضي وما اعذبه حنين فقد مرت السنوات الكثيرة الماضيه صعبة بكثرة شقاؤها بالرغم من تخللها بعض الضحكات التى لا نكاد ان نتذكرها , الان نجد ما نتذكره جميلا حنينا للماضي أما عندما يصبح الحاضر ماضي وهو ليس ببعيد ماذا سنتذكر لهذا الماضي الملي بالصعاب  .
أكثر ما يضحكني عندما أتذكر قصة أمي ليا عن شيء طويل جدا كان يخرج منذ كانت صبية في زمن كان لايوجد في القرى الكهرباء كماهي الان فكانوا يذاكرون ليلا على لمبة الغاز وكثيرا منا الجيل الحالي من الصبية لا يعهدها وقد يكون الجميع لم يراها اطلاقا فهي الان اصبحت من موروثات الماضي .
على أرتفاع 100 متر توجد رأسه الرفيع الاسطوانية والتي لا تراها من طول قامته ومن شدة الظلمة القاتمة فهو على حد كلامها لا يظهر الا في الاماكن شديدة السواد ولا تستطيع أن ترى من أكثر من ربع ساقية وبقيه جسده يتخلل داخل ظلمة الليل الأسود , تقول أمي انه يظهر بكثره الأحيان خلف المباني الاكثر ارتفاعا مختفيا ورائها خوفا من أن يتم اكتشافة او يراه الاشخاص العاديين ضعاف القلوب فيموتو من شدة الصدمة , بالرغم انه من المعروف أنه كان يلتهم البشر . 
حتى الان لا أعلم اذا كانت القصه هذه خرافية ومن وحي خيال أمي ومن نسيج عقلها وهي طفلة من كثره ذكر الناس له وهو ما كان يعرف فى هذا الوقت أو على اقل تقدير ماكانت تعرفه أمي ب " المـــــــــــــــارد " . 
بالرغم من قلة معرفه الناس به الا انها تجزم انها راته ذات مره عندما كانت عائدة ليلا الى بيتها الواقع خلف الارض الفارغه والتى يستخدمها الشباب والاطفال للعب كرة القدم بجوار المدرسة , رأت ساقين طويلتين رفيعتين منبثقان من الظلام يتخفيان خلف المدرسة ويتحركان بسرعة حتى لا تراهم وعندما نظرت للأعلى وضوء القمر كان يبعثر ظلام الليل فى ذلك الوقت صدمت برأسه الطويل الاسطواني يعلو ونص جسده العلوي سطح المدرسة لا يحتوي الا عينين كبيرتين وفم ضخم يستطيع أن يلتهم عشرة أفراد مجمعين . 
الى يومنا هذا لا أصدق هذه القصه بالرغم من أنني عشت أخاف طوال طفولتي أن أرى ذلك المارد وأقابله وانا غير مستعد حتى أنني أضحك على كيفية تخيلي شئ بهذا الشكل أن يحدث من الأساس .
كنت أتخليه في كل شجرة طويلة ليلا , لك ان تتخيل أنني لازلت أتخيله في هذا السن مع بداية الثلاثون من عمري الا أنني لا أعلم أأتخيله حب فى الحنين الى الماضي أم حبا في أن يجدني هذا المارد ويلتهمني !!!!


تعليقات



استطلاع رأي

مدى التزام الشعب المصري بتعليمات الدولة لمواجهة كورونا ؟

  بنسبة كبيرة  10 %
  بنسبة متوسطة  30 %
  بنسبة ضئيلة  60 %

نتائج التصويت

آخر أخبار اليوم - اخبار عاجلة




رئيس مياه القناة, بدء أعمال غسيل وتعقيم شبكات وخزانات المياه


مصرع طفلين في احتراق شقة سكنية بالإسكندرية, الأم ذهبت للتسوق وتركتهما


ضبط 2341 مخالفة دوائية في حملة تفتيشية على صيدليات الزقازيق


قافلة سكانية لتقديم الدعم الدوائي للحالات المستحقة بعزبة البرنس في الإسكندرية


وكيل تعليم الإسكندرية يبحث أعمال الصيانة بالمدارس صور


الإسكان, فتح باب حجز وحدات سكنية لذوى الاحتياجات الخاصة بـ23 مدينة جديدة 1 نوفمبر


فعاليات الاحتفال بالتذكار الثامن عشر للسيامة الأسقفية لنيافة الأنبا دانيال أسقف سيدني


نجاح عملية ولادة توأم لمريضة كورونا داخل عزل جامعة المنصورة


الصحة العالمية, فيروس كورونا مستقر ولا يوجد حل سحري للتصدي للجائحة


ناسا تعلن وجود ماء في كل مكان على القمر


المحكمة الأمريكية العليا ترفض تمديد موعد فرز بطاقات الاقتراع عبر البريد في ويسكونسن

اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد