الدكتور عادل عامر يكتب : الإنسانية ومعاناة الحياة

10/07/2020 04:20:47 ص مقالات ومنوعات
الدكتور عادل عامر يكتب : الإنسانية ومعاناة الحياة


بقلم الدكتور عادل عامر

 

انه هؤلاء المتخلفين يحاربون الإنسانية التي خلقها الله على الفطرة ولو أنهم فقهوا سبب زواج خير خلق الله النبي الأكرم ص الذي تزوج من عدة أرامل لما وقفوا عائقا أمام زواج الأرملة الضعيفة بعد أن يسر الله لها قسمتها التي تخفف عنها معاناة فقدان زوجها ومعاناة الحياة.

 

ليس جديداً أن المرأة العربية مازالت تعاني بشكل كبير من أشكال تمييز شديدة الخطورة ضدها، لكن هذا التمييز لا ترتد أثاره على المرأة وحدها، التي تقبع في حالة مظلومية منذ أكثر من خمسين عاماً تقريباً على بداية حركة النهضة العربية،

 

وإنما تمتد للمجتمع العربي الذي صار يتشكل بطريقة عرجاء، عندما أصبح ذكوري الهوية والتوجه والديناميكية، ولا يهتم بالمرأة إلا كسلعة ترويجيّة مهمتها جذب الرجال قبل بنات جنسها من النساء. التي من المفترض أن تكون لهم الأنموذج الذي يساعد على استعادة المرأة لحقوقها وكيانها.

 

كما أنه ليس جديداً على الإطلاق عندما نقول إن التربية النسوية العربية ساهمت في إضفاء الطابع الذكوري على المجتمع العربي، هذه التربية التي دائماً ما كانت تستند إلى مقولات دينية مفرغة المحتوى ومجتزأة من سياقها،

 

 تجعل الاتجاه نحو تقديم الذكر وتحجيم دور المرأة حالة تعبديّة تسعى لها المرأة والرجل على السواء، وجميع من كان يشذُّ عن هذه القاعدة كان ينظر إليه كجزء من مجتمع متحرر (متفلت على الأصح) لا يقيم للتعاليم الدينية والمجتمعية وزنها الذي يحفظ نقاء المجتمع العربي والحالة القويمة في التربية.

 

عبر هذا الإطار النظري تم وضع المحددات الثيوقراطية التي ساهمت في شرعنة مظلومية المرأة، وتركها حبيسة المنزل أو بعض الوظائف ذات الصيغة التربوية أو الطابع المحافظ، التي لا يجوز لها أن تخرج منها إلا عندما تقرر الانسلاخ عن هويتها والاتجاه إلى هوية موازية يُعبر عنها بالتحرر أو التفلت في المجتمع العربي عامة.

 

شهد المجتمع العربي إزاء هذه الحالة تشظي في الهويات التي تنتمي لها المرأة، فيما حافظ الرجل على هوية واحدة تقريباً، ففي حين أن الرجل العربي ينتمي إلى الثقافة العربية بتنوعها بدون تمييز يكاد يُذكر إلّا في نطاقات ضيقة ليست موضوعنا الآن، أصبح للمرأة العربية ثلاث هويّات واضحة ومتوازية، وفي حالة صراع ضمني لا يظهر على السطح غالباً، وتحكمه الحالة التربوية والبعد الأخلاقي الديني الإيديولوجي

 

الهوية الأولى: كانت هوية المرأة المحافظة، ربة المنزل الملتزمة دينياً، والتي تعمل فقط على حفظ زوجها وتربية أبنائها بإرادته، وعلى طريقته، وهذه الهوية هي الأكثر انتشاراً ونمطية في العالم العربي، والأكثر تعبيراً عن الحالة النسوية فيه

 

الهوية الثانية: هوية المرأة المتحررة، والتي كانت تتمثل بالمرأة العاملة بشقيها الأول: الذي بقي من الناحية الشكلية محافظاً وينتمي للهوية الأولى شكلاً ونصّاً ويدعي أنه يقوم بتحرير المرأة وفق القواعد الدينية الصحيحة،

 

والثاني الذي خرجت فيه المرأة حتى من الإطار الشكلي، وصارت تُحسب على النموذج العلماني الغربي حيث دعا إلى تحرير المرأة من جميع القيود وإعطائها حريتها كاملة دون النظر إلى الضوابط الإيديولوجية سواء كانت هذه الضوابط حقيقية أو زائفة،

 

فقد كانت المرأة ترى هنا أنّ عليها أن تخطو إلى الأمام، وعلى المجتمع أن يعمل على شرعنة خطواتها، لا أن تنتظر المجتمع ليشرعن لها طريقها ويعيد رسمه بنفس الطريقة الذكورية التي تسيطر على المجتمع والبعد النظري والفلسفي الذي يحكمه

 

الهوية الثالثة: هوية المرأة غير المسلمة، تلك المرأة التي اقتحمت مجالات العمل بأريحيّة، وكان لها دور الريادة بالدعوة إلى تحرير المرأة على اعتبار أنها لا تخضع لبعد إيديولوجي يقيّد عملها، وتستند على نظرية غربية تراها أنموذجاً في تحرير المرأة.

 

الهوية الثالثة تحركت بأريحية نسبية أكثر من الهوية التي قبلها، إذ كانت لا تتعرض لأي ضغوطات من المجتمع الذي كانت تسود فيه الهوية الأولى، على مبدأ (لكم دينكم ولي دين)، بينما كانت الهوية الثانية في صراع محتدم مع الهوية الأولى باعتبارها خرجت من بين صفوفها كحالة تمرّد، وفي صراع أيضاً مع الهوية الثالثة التي تحاول أن تذهب بها إلى بعد علماني يخرجها عن إطارها الإيديولوجي بدعوى الاندماج،

 

 وفي صراع (بيني متشتت) بين مختلف طبقاتها وأجزائها يتلخص في أين يجب أن نقف؟ وكيف نجعل لحرية المرأة معايير خاصة بمجتمعنا الشرقي الذي يتمتع بهوية تختلف عن الهوية الغربية؟ التي تعمل على صهر كل الثقافات داخلها بدعوى العالمية والبعد الإنساني الواحد، والعولمة المكثّفة.

 

هذه الحالة على الرغم من تغيّرات كبيرة نسبياً في المساحات التي تشغلها كل هوية من المجتمع النسوي العربي، والذي شهد قفزات كبيرة في السنوات العشر الأخيرة على الأقل، لازالت تمثل الشكل المسيطر على الجغرافيا الاجتماعية للمرأة العربية سواءً في البلدان العربية أو في المهجر.


تعليقات



استطلاع رأي

مدى التزام الشعب المصري بتعليمات الدولة لمواجهة كورونا ؟

  بنسبة كبيرة  0 %
  بنسبة متوسطة  33 %
  بنسبة ضئيلة  66 %

نتائج التصويت

آخر أخبار اليوم - اخبار عاجلة




وزيرة الصحة تغادر إلى إيطاليا لحضور المنتدى الدولي لتعزيز التعاون في مجال الرعاية الصحية


برلمانية, كنت بقول لنفسي لو ما تميزتش هداس في المجتمع


تفعيل غرفة العمليات المركزية بـالشباب والرياضة في كفرالشيخ لمواجهة الطوارئ الجوية


رئيس جامعة حلوان يطمئن طلاب المدن الجامعية, لا زيادة في المصروفات


هيبكا تطالب البيئة بحماية عروس البحر, أكبر مروح للسياحة بمرسى علم


برلمانية, الرئيس السيسي شخصية أسطورية


ضمن 100 مليون صحة فحص 91 ألفًا و304 مواطنين في الوادي الجديد


طارق فهمي, قمة اليوم بين رؤساء مصر وقبرص واليونان هي رسالة قوية للدولة التركية


القمة الثلاثية تضافر جهود دول شرق المتوسط لاستقرار المنطقة


تركيا, لن نتردد في إرسال قوات إلى قره باغ حال وجود طلب مناسب من أذربيجان


دي مايو, لم نتلق طلب تبادل سجناء بين ليبيا وإيطاليا

اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد