الدكتور عادل عامر يكتب:9 المال السياسي في الحياة البرلماني

مقالات ومنوعات
الدكتور عادل عامر يكتب:9 المال السياسي في الحياة البرلماني

 

مع كل انتخابات برلمانية يطل علينا المال السياسي بالملايين من الجنيهات من قبل بعض المرشحين للانتخابات بمجلس النواب بحثاً عن شراء المقاعد النيابية بالمال الحرام والطرق غير المشروعة دون ان يكون لهم خبرة في العمل العام او السياسي ومبادئه وتقاليده متصورين أن الفهلوة هي الحل من خلال أساليب التضليل والنفاق والكذب مستخدمين أنصاف الرجال المأجورين دون مبادئ بحثاً عن المصالح الشخصية والانتهازية.

 

 لابد من ايجاد أليه لتفعيل القانون الذى حدد عقوبة الشطب ضد كل من يستخدم المال السياسي لأنه يسعى الى تحذف مصطلح المال السياسي من قاموس دولة مصر الحديثة، هو توجه للرئيس السيسي أرساه منذ توليه المسئولية، عندما كشف أنه ليس له حزب سياسي، ويقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية، وأن ظهيره الشعب المصري، يرجع إليه في أي وقت يحتاج إلى رأيه، المال السياسي هو المسئول الأول عن زواج المال بالسلطة في العهد الماضي، ففسد المال، وفسدت السلطة، وفسدت الحياة السياسية، وثار الشعب عندما وصل الأمر إلى توريث الحكم، بعد سيطرة فصيل واحد على مفاصل الدولة، وعلى الأغلبية الميكانيكية الكاسحة في البرلمان، وترتب على ذلك تهميش الأحزاب السياسية، وتحويل البرلمان إلى «ختامه» لقرارات الحكومة،

 

إن مصر تسير على الطريق الصحيح بقوانين غير مسبوقة للانتخابات تطمئن الناخب بأن صوته في الصندوق هو ما ستعلن عنه النتائج، دور لهيئة الوطنية للانتخابات وقانونها الذى يحتوى على ضمانات عالمية يحقق الاستقرار السياسي الحقيقي للانتخابات التي ستتسم بالنزاهة والشفافية،

 

وهو ما تبناه الرئيس السيسي فى بناء دولة ديمقراطية عصرية يسود فيها الاستقرار السياسي. كل ذلك يؤكد أن تأثير المال السياسي سيكون من رابع المستحيلات فى المرحلة الحالية بعد أن كان أحد مساوئ العهد الماضي فى جميع الانتخابات التى أجراها، وكان أخطرها عام 2010، يكثر الحديث الآن في وسائل الإعلام عن استخدام مصطلح المال السياسي ، الذي يقصد به ذلك التزاوج الغير مشروع ما بين المال والسياسة ، فاستخدام المال السياسي هو من أجل تحقيق العديد من الأهداف ، والتي على رأسها الوصول إلى الحكم أو الاستمرار فيه ، ومن أجل أيضا الحصول أو الإبقاء على كراسي المجالس النيابية أو البلدية أو غيرها من مواقع الجاه والوجاهة .

 

 وجرت العادة أن تظهر مظاهر المال السياسي بشكل عام في كل من الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية وحتى النقابية ، ويستخدم المال السياسي كذلك عند تقديم القروض والمعونات من قبل الجهات المقرضة أو المانحة وذلك للضغط على الدول الأخرى من أجل تبني سياسات معينة قد لا تعني شعوب تلك الدول بشيء. فعلى سيبل المثال تستخدم الدول الكبرى والمهيمنة في العالم المال السياسي تحت مسميات مختلفة منها المساعدات والمعونات ، ولكن كلها في الغالب بهدف فرض قيود وسياسات معينة تفيد الدول مقدمة تلك المساعدات أولا وأخيرا . وكذلك تقوم أيضا جهات التمويل العالمية والمسيطر عليها من قبل القوى الكبرى بفرض سياساتها وهي سياسات اقتصادية مجحفة على الدول الأخرى ، وكلها لجر تلك الدول للعمل في فلكها وتتبع سياسات معينة تفرضها عليهم . وكذلك تستخدمه الدول الدكتاتورية من أجل استمرارها في الحكم ، ولذلك تلجأ إلى محاولاتها المستميتة إلى رشوة بعض شرائح المجتمع الفاعلين من أجل مدحهم وتسويق سياساتهم ومواقفهم والتصويت لزبائنهم وهكذا .

 

وكذلك يستخدم المال السياسي بعض رجال المال والأعمال الذين يطمحون للوصول إلى مواقع سياسية معينة مثل كرسي في مجلس النواب أو ما شابه ذلك ، وذلك لاستمالة الناخبين واستغلال حاجة بعض الأفراد للمال أو المعونات من أجل أن يصوتون إليهم وينتخبونهم لهذا الموقع أو ذالك . ومثال ذلك ما هو متعارف عليه على سبيل المثال في إحدى البلدان ب ( الزفت ) بمعنى تزفيت إحدى الشوارع بهدف كسب تأييد الناس ، أو توزيع كوبونات شرائية وتقديم بعض الأطعمة والحلويات وما شابه ذلك . ويعد أيضا من أمثلة المال السياسي صرف ملايين الجنيهات على الإعلانات المرئية منها والمقروءة سواء تلك التي في الشوارع والميادين أو في الصحف والإذاعة والتليفزيون أو على مواقع التواصل الاجتماعي ، وكذلك استغلال بعض المرشحين لبعض الكتبة لمدحهم بمقابل مادي وليس على أساس الكفاءة أو الخبرة أو البرنامج الانتخابي ... الخ .

 

وبكل تأكيد فان لتلك الظواهر العديد من الآثار السلبية على الاقتصاد والمجتمع ، فان صرف المال السياسي بهذه الطريقة يمثل رشوة وتبادل للمنافع الشخصية عل حساب المصلحة العامة ، وهو بكل تأكيد كسب غير مشروع واستغلال لحاجات البعض ، وهو يساعد على نشر ثقافة الرشوة والتشجيع على شراء الذمم وتكاثر الفاسدين . ومن هنا فان محاربة ومواجهة هذه الظاهرة هو واجب الجميع من خلال العودة إلى منطق المصلحة العامة ، والى الفوز بالمقعد النيابي


تعليقات



اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد