ابراهيم مجدى صالح يكتب : الإمام الشافعيُّ ناصراً للسنة

مقالات ومنوعات
ابراهيم مجدى صالح يكتب : الإمام الشافعيُّ ناصراً للسنة

امام من أسرة فقيرة كانت تعيش في فلسطين، وكانت مقيمة بالأحياء اليمنية منها، مات أبوه وهو صغير، فانتقلت أمُّه به إلى مكة خشية أن يضيع نسبه الشريف، وقد كان عمرُه سنتين عندما انتقلت به أمه إلى مكة، وذلك ليقيمَ بين ذويه، ويتثقفَ بثقافتهم، ويعيشَ بينهم، ويكونَ منهم.

ورث أنوار الرسالة ، فألف للأمة الرسالة ، مات أبوه فكفلته الأم ، فقدم للناس كتاب الأم.

ولقد حفظ الشافعي القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، مما يدل على ذكائه وقوة حفظه، ثم اتجه إلى حفظ الحديث النبوي، فحفظ موطأ الإمام مالك وهو ابن عشر سنين، ثم أخذ يطلب العلم في مكة حتى أُذن له بالفتيا وهو فتىً دون عشرين سنة.

هاجر الشافعي إلى المدينة المنورة طلباً للعلم عند الإمام مالك بن أنس، ثم ارتحل إلى اليمن وعمل فيها، ثم ارتحل إلى بغداد سنة ١٨٤ هـ، فطلب العلم فيها عند القاضي محمد بن الحسن الشيباني، وأخذ يدرس المذهب الحنفي، وبذلك اجتمع له فقه الحجاز (المذهب المالكي) وفقه العراق (المذهب الحنفي)

عاد الشافعي إلى مكة وأقام فيها تسع سنوات تقريباً، وأخذ يُلقي دروسه في الحرم المكي، ثم سافر إلى بغداد للمرة الثانية، فقدِمها سنة ١٩٥ هـ وقام بتأليف كتاب الرسالة الذي وضع به الأساسَ لعلم أصول الفقه، ثم سافر إلى مصر سنة ١٩٩ هـ. وفي مصر، أعاد الشافعي تصنيف كتاب الرسالة الذي كتبه للمرة الأولى في بغداد، كما أخذ ينشر مذهبه الجديد، ويجادل مخالفيه، ويعلِّم طلابَ العلم، فما كلَّ ولا ملَّ في طلب العلم ومدارسته

يعتبر الشافعي رحمه الله أول من صنف في أصول الفقه وأحكام القرآن، وذلك في كتابه الشهير (الرسالة) وقد أجاب فيه على بعض أسئلةٍ بعث إليه بها شيخه عبد الرحمن بن مهدى، ولقد بارك الله عز وجل في مصنَّفات الشافعي، وتسابق العلماء على اقتنائها وتحصيلها واستخراج كنوزها

كان الإمام الشافعيُّ يعتمد على الوحيين: القرآن والسنة ثم القياس والإجماع.

 

ولهذا كان يرجع عن كثير من أقواله، وهذا الرجوع للحديث والعمل به لا يُقْدِمُ عليه إلا العلماء العاملون المخلصون الربانيون؛ وكم من متفقه ومتعالم يُقدِّم رأيَ إمامه وشيخه على حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يُبالي هل يخالفه أم لا، وهذا هو عين نكبة المسلمين الآن!


تعليقات



اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد