الدكتور عادل عامر يكتب : الاحتكار الصناعي العالمي وأثره على أفريقي

مقالات ومنوعات
الدكتور عادل عامر  يكتب : الاحتكار الصناعي العالمي وأثره على أفريقي


بقلم الدكتور عادل عامر

 

لقد فتحت ظاهرة الاحتكارات في الأسواق العالمية  الباب على مصراعيه أمام نمو الأنشطة غير المفيدة للتنمية الاقتصادية، وتشوه، بسبب ذلك، البنيان القطاعي للاقتصاد المصري، وتركز في القطاعات سريعة دوران رأس المال.

 

 أي أن هذه الاحتكارات قد لعبت دورا في تعثر خطوات الاقتصاد المصري في طريق التنمية. ولما كانت المنافسة هي نقيض الاحتكار، فإن محنة المنافسة تزاد كلما تركنا الحبل على الغارب لغول الاحتكار، وكلما أهملنا علاج هذه الظاهرة المرضية. وفى حالة ظل الوضع على ما هو عليه في الأسواق المصرية، فإن الوصول للمنافسة العادلة سيظل هدفا عزيزا يبعد عنا ونبعد عنه باستمرار!

 

ومن بين رموز الرأسمالية الأمريكية المعاصرة يمثل وارن بافت وبيتر تيل هذا النموذج برغم كل شيء. فالأول وهو من أغنى أغنياء العالم، عادة ما يتم تقديمه على أنه الثري العصامي الذي لم تتغير عاداته، بل وأحياناً ما يقدم رؤى نقدية، والثاني هو ممثل لكل نظريات الابتكار وريادة الأعمال في وادي السيليكون الشهير وهو مؤسس باي بال وأحد المستثمرين في فيسبوك. فالأول معروف، بحسب الكتاب، بأنه لا يستثمر سوى في الشركات التي تمتلك أوضاعاً احتكارية أو مسيطرة في السوق. والثاني، على عكس كل النظريات يدافع مباشرة عن الوضعيات الاحتكارية ويقول إنها شرط مباشر للابتكار، الذي يحتاج لاستثمارات كبرى وشركات ذات حجم هائل.

 

"الرأسمالية التي نراها اليوم في الولايات المتحدة أبعد ما يكون عن الأسواق التنافسية"، بحسب ما يقول الكاتبان. لكن هذا الوضع ليس قاصراً على الاقتصاد الأمريكي. "فعبر العالم، ينتاب الناس إحساس بأن هناك شيئاً خطأ، مما يقود إلى مستويات قياسية من الشعبوية في الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى تراجع التسامح ورغبة في قلب النظام القائم. اليمين واليسار لا يستطيعان الاتفاق على تعريف المشكلة لكنهما يعرفان أن هناك شيئاً عفناً"، كما يقول الكتاب مشيراً إلى أن الحديث يجب أن يكون عن احتكار القلة وليس الاحتكار المنفرد.

 

و الحالة القصوى أو الأعلى من الرأسمالية مع وجود بعض الاستثناءات، لكن تبقى فكرة وجود طرف أو موفر واحد فقط تقريبا لسلعة أو خدمة تجسيداً حقيقيا للفكر الرأسمالي الجشع، أو بمعنى آخر فإن الإحتكار يعني غياب المنافسة وانعدامها ومن ثم السيطرة على السوق وبسط الهيمنة التي تحاول الحكومات مقاومتها.

 

الاحتكار يفسح الطريق أمام شركة أو كيان بعينه إلى بسط هيمنته وفرض منتجه مهما كانت درجة جودته وبالسعر الذي يريده نظرا لعدم قدرة المنافسين على مواجهته، ومن ثم تتعاظم أرباح ذلك الكيان الذي قد ينافس نفسه في بعض الأحيان عن طريق شركات أخرى تعود ملكيتها له.

 

ولأن الإحتكار يهدد كيان الدولة فإن وضع القوانين الصارمة لمواجهته يعد أساسياً لخلق توازن في الأسواق وإبعاد فكرة السيطرة عن السوق وتضخم الثروات الفردية على حساب الطبقة الكادحة.

 

لكن رغم ذلك تبقى "منطقة رمادية" يتمكن البعض من الإفلات عن طريقها من سلطوية القوانين مع وجود فساد إداري في عمل ممارسات احتكارية للسلع والخدمات، حتى أن هذا المنحى وقعت فيه الدول المتقدمة ذاتها لكنه في النهاية لخدمة توجهاتها، ولما لا وهي حاضنة الرأسمالية ومروجة أفكارها.

 

فبراءات الاختراع على سبيل المثال تعني احتكارا بهدف تطوير منتج ما، وعلى الرغم من كونها حفظاً لحقوق أصحابها، بجانب منح المبدعين وقتاً لإسترداد تكاليف الأبحاث والتطوير إلا أن بيعها لشركات بعينها في النهاية يمثل احتكارا غالبا ما تتمتع به شركات غربية تتحكم عن طريقه ليس في سعر المنتج فقط، بل من سيشتريه أيضا مع دخول السياسة طرفاً في اللعبة.

 

احتكار العرض والطلب

 

ان عمليات الاندماج والتكتل الذي تقوم به شركات كبرى عابرة للقارات أو متعددة الجنسيات بهدف خدمة أغراضها التوسعية وهيمنتها أو حتى على المستوى المحلي نقلت الفكر الرأسمالي من مرحلة تشجيع المنافسة إلى تشجيع الإحتكار ولو بشكل غير مباشر.

 

إنها حرب تكسير العظام واكتساح الأسواق مع اعلاء فكر البقاء للأقوى عن طريق الاقتصاد لا السلاح والغزو ومن ثم صار هناك من يحكتر العرض وآخر يحتكر الطلب فما الفرق بينهما؟

 

احتكار العرض أو البيع يعني سيطرة من قبل شركة أو شخص أو مجموعة على انتاج سلعة ومن ثم التحكم في حركة سعرها في مواجهة المشترين، والعكس تماما فيما يخص احتكار البيع أو الطلب حيث ينفرد مشتري واحد فقط في مواجهة البائعين في طلب السلعة.

 

وهنا ينبغي الانتباه إلى ممارسة بعض الشركات أو الدول سياسة "الاغراق" في أسواق بلد آخر، حيث تبيع منتجها بسعر يقل عما هو موجود فعلا بالسوق المحلي، وما يتبع ذلك من أضرار واسعة باقتصاد الدول المستهدفة بالإغراق خصوصا فيما يخص تراجع أرباح الشركات المحلية أو افلاسها وتزايد نسبة البطالة مع تسريح عمال وغيره من الآثار السلبية.

 

لذا تقوم الحكومات بفرض رسوم اغراق بهدف تنظيم عملية تنافس المنتجات المستوردة والمحلية خصوصا اذا ثبت منح حكومة الدولة الأجنبية دعماً لشركاتها المصدرة.

 


تعليقات



اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد