رحل الاستاذ عبد المنعم قوقة وترك اعمال صالحة ستعيش للابد

مقالات ومنوعات
رحل الاستاذ عبد المنعم قوقة وترك اعمال صالحة ستعيش للابد

توفي المعلم المخلص فأنتفضت قرية بأكملها رجالا واطفالا ونساء وشيوخ في عيونهم حزن وقهر ودعوات مخلصة من قلوب تعلمت علي يديه الحب والعشق والأخلاص
لم يكن ضابطا باحدي الجهات السيادية ولم يكن عضو باي من الاحزاب السياسية ولم يكن ينتمي لاي جماعة دينية ليتهافت علي جنازته هذا العدد المهول من الناس بمختلف اعمارهم وبمختلف درجاتهم الاجتماعية لم يتولي منصبا مهما ولم يكن شيخا مشهورا ليجمع عليه كل البشر  بهذا الكم وهذا العدد لم يكن داخل دائرة السياسة ليحزن الاطفال والشباب والشيوخ  رأيت بعيني جنازة هي الاكبر في تاريخ القرية اتي اليها المشيعين من كل صوبا وحدب يجمعهم حب واخلاص وعشق لرجل من اهم واعظم وارجل واجدع واخلص رجال قريتنا هو الاستاذ عبد المنعم قوقة موجه اول التربية الفنية بادارة ابوكبير التعليمية وقبلها معلم في مدرسة هربيط الاعدادية عاش بسيطا بشوشا محبا ومخلصا لاهل بلده كان وجهه مريح علي جبهته علامة  الصلاة ونظرته مريحة كنت تشعر براحة نفسية اذا جلست معه  عاش صاحب مخلص وجار مريح ومعلم ملتزم وابا صالحا صديقا لابنائه ومحققا لهم كل طلباتهم حتي لو كان علي حساب راحته عاش زاهدا للحياه لكنه مشاركا في اي مناسبات اجتماعية يشاركنا في افراحنا ويحزن لحزننا متواجد في مياتمنا موجودا في اي عذاء ورغم كل مشاركاته وتواجده الدائم لم يتغيب يوما عن مدرسته لم يترك حصته قبل انتهائها ولم يترك مدرسته قبل المواعيد الرسمية اخلاص والتزام في عمله مؤكدا ان العمل عبادة لم يقصر يوما في اسرته اتم رسالته من نحوهم جميعا بتعليم عالي وباخلاق عظيمة زرعها فيهم منذ الصغر فهم مثال للاسرة الملتزمة المتفوقة في كل نواحي الحياه
كان حلالا للمشاكل اي مشكلة تصل اليه يحلها بأسهل الطرق مهما كانت صعوبتها يلجأ اليه معظم افراد عائلته في اي تعثر او اي خلاف او مشكلة لم يقصر يوما مع اصغرهم قبل كبيرهم
لم يتأخر يوما عن احد مساعدا للجميع سواء مساعدات مادية او معنوية غير مفصح عن اعماله الخيرية مقدما اي مساعدات في سرية تامة عاش رجلا واصلا لرحمه يقدم المودة لكل نساء عائلته اللذيين وضح عليهم التأثر برحيله عاش مقيما للصلوات لم يتغيب عن اي فرض جماعة مهما كانت الظروف فكان متواجد في الصف الاول من جماعة الفجر في ايام البرد الشديدة والمطر الغزير وايام الظلام الدامث حتي في مرضه كان يذهب للصلاة منذ الصغر وهو يداوم علي الصوم اثنين وخميس غير ايام الثلاث من كل شهر هجري فقضي اكثر من نصف عمره صائما عاش حافظا للقرأن قارئ له عاش مبتسما بشوشا ماذلت اتذكر ابتسامته حتي الان عاش راضيا وقانعا كان يمتلك قناعة غير طبيعية لم يكن شخصا عادي بل كان يمتلك كاريزما غريبة تجعلك تحبه من اول نظرة كان يمتلك هيبة الرجال المحترمين فمجرد ان تقف امامه تجد بداخلك رهبة وشعور غريب هو احترام ممذوج بخوف مخلوط بحب كان ابا واخا وصديق للجميع عاش مطيعا لوالده فأطاعه ابناؤه خشي الحرام وابتعد عنه رغم انه كان يستطيع ان يكون من اغني الناس لكنه ابي ورفض ليبارك الله في زريته الصالحة اتسم بصفة انتهت من الحياة منذ قرون وهي الامانة اتفق الجميع علي امانته وكانت معظم امانات القرية بحوزته وتعود لاصحابها كما هي تلك الصفة هي الاهم في شخصيته التي امتزجت بالصدق وحسن الخلق وكره الكذب
مات صائما كما تمني وكان يدعو ربه دائما بان يموت صائما شعر بتعب فقرر ان يصلي في المسجد  صلاة  الجماعة قبل وفاته بساعة واحدة ثم يطمئن علي نفسه مفضلا عبادته عن صحته رحل في ليلة الجمعة اليوم الفضيل مما يجعلني اتسائل ما بينك وبين الله لكي تموت هذه الميتة ما بينك وبين الله لكي تكتسي مواقع التواصل الاجتماعي بالحزن الشديد ماذا بينك وبين الله لتتأجل الامطار والرياح حتي ننتهي من دفنك بالفعل مات علي ما عاش عليه عاش مع الله فنصره الله بمشهد مهيب وجنازة تاريخية لم تتكرر في تاريخ القرية شارك فيها الاطفال الصغار قبل الشباب وشارك فيها كبار السن ورجال الدين في قريتنا عاش مخلصا فنصره الله بشهادة الجميع له مات لكنه ترك لما اسرة مؤمنة بقضاء الله مات لكنه ترك لنا سيرة عطرة يفخر بها ابنائه طوال حياتهم 
رحل عن عالمنا لكنه ترك زوجة صالحة وابناء يسيرون علي نفس النهج المستقيم  اللذي عاش عليه ولهم الحق في ان يفتخرو بهذا الاب مدي الحياة ستعيشون حياتكم  رافعين رؤوسكم مفتخرين بأعماله الصالحة التي ستعيش للأبد متباهين بأنكم ابنائه
رحل عنا لكنه ترك لنا نموذج من الانسان النقي ابيض القلب نموذج فريد يحتذي به حتي بعد مماته اوصي بعدم المبالغة في عذاؤه والتركيز علي فعل الخير غير مهتم بمظاهر دنياوية زائلة وبعد ان اتممنا شعائر الجنازة والدفن  هطلت امطار الخير بغزارة وكأن السماء تحتفل بصعود روحه الطاهرة الي بارئها


تعليقات



اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد