دكتور عادل درويش يكتب ..كازاخستان ورئيسها الأول زعيم الامة نور سلطان نزارباييف

مقالات ومنوعات
دكتور عادل درويش يكتب ..كازاخستان ورئيسها الأول زعيم الامة نور سلطان نزارباييف

ا.د/ عادل درويش                الاستاذ بجامعة حلوان ومستشار الجامعة المصرية الصينية بالقاهرة.                                                                                                             ان كازاخستان دولة آسيويّة تعرف رسميًا باسم جمهورية كازاخستان.  
كازاخستان بلد عابر للقارات حيث يقع الجزء الأكبر منه فى شمال آسيا الوسطى، وجزئيًا فى أوروبا الشرقية، غرب نهر الأورال.
لقد كانت كازاخستان جزءًا من الإمبراطورية الروسية ثم الاتحاد السوفيتي حيث أعلنت استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991.
ان الديانة الرسمية في كازاخستان هي الديانة الإسلامية وتليها الديانة المسيحيّة كما توجد أقلية من اليهودية والديانات الأخرى واللغة الرسمية للبلاد هي اللغة الروسية واللغة الكازاخية.
وتبلغ مساحة أراضي كازاخستان 2.724.900كم مربع وعاصمتها مدينة حاليا نور سلطان والتي كانت تسمي استانا سابقا كما يُطلق على سكانها الكازاخيون أو الكازاخستانيون و تشترك فى حدودها مع العديد من الدول منها الصين، وأوزباكستان، وروسيا، وتركمانستان، وقيرجيزستان.
-كازاخستان تقسم  إداريًا إلى 14 محافظة و3 مدن في وضع خاص رالبرلمان الكازاخستاني يمثل السلطة التشريعيّة ومجلس الشيوخ يمثل المجلس الأعلى للبلاد ويعتبر الحزب الشعبي الديمقراطي نور أوتان من أكبر الأحزاب السياسيّة العشرة فيها. تضم كازاخستان نحو 7 آلاف بحيرة، وتطل على بحر القزوين من خلال شواطئها وتشتهر كازاخستان بغاباتها الكثيفة، ومنحدراتها الجبلية كما تعد كازاخستان حاليا كقاعدة فريدة وغنية بمعالم أثرية ومعمارية يزيد عددها عن 9 آلاف معلم وعلاوة علي ذلك فانها تعتبر أحد أهم مناطق الجذب السياحى خلال السنوات الأخيرة حيث أصبحت من الوجهات التى تحظى باهتمام السائح العربى، وخاصة الخليجى والإماراتى.
واستطاع زعيم الأمة "نزارباييف" بعد خروجه من منصبه عن طيب خاطر أن يلعب دورًا رئيسيا في إدارة عملية تحديد خليفته وذلك من وراء الكواليس وخصوصا بالنظر إلى مجموعة الصلاحيات التي سيتمتع بها وهذا يعني أنه لا يزال بإمكان نزارباييف أن يلعب دورًا هاما في توجيه مستقبل كازاخستان خاصة في الشئون الخارجية حيث يحافظ على علاقات عمل استراتيجية مع قادة الدول القوية المجاورة امثال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج، علاوة علي ارتباط  "نزارباييف" بعلاقات جيدة مع واشنطن حيث دعاه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى البيت الأبيض في يناير 2018.
وكانت بداية نزارباييف عندما شق طريقه عبر الحزب الشيوعي وأصبح نجمًا صاعدا في السياسة في الثمانينيات وذلك عندما كانت البلاد جزءًا من الاتحاد السوفيتي ثم بعد استقلال كازاخستان عام 1991 كزعيم لكازاخستان المستقلة حيث نجح في اجتياز سلسلة من الأزمات التي هددت دولته الوليدة بنجاح.
ولقد كانت جمهورية كازاخستان الجديدة هي  تاسع أكبر دولة في العالم في احتياطيات النفط كما ورثت أيضًا مخزونًا كبيرًا من الأسلحة النووية من الاتحاد السوفيتي. 
وقد  ساعد "نزارباييف" في ترسيخ استقلال كازاخستان عبر نقل مخزون الأسلحة النووية إلى روسيا وذلك بدعم من الولايات المتحدة ثم بعد ذلك تفاوض على العديد من الصفقات الحيوية للطاقة مع شيفرون وموبيل وغيرها من الشركات الغربية التي ساعدت في بناء خطوط الأنابيب لنقله إلى الغرب.
وقد قال عنه"وليام كورتني"، الذي عمل في الفترة من 1992 إلى 1995 كأول سفير للولايات المتحدة في كازاخستان: "بالعودة إلى الماضي فقد كان من الواضح أن "نزارباييف"كان  أمهر القادة الذين تولوا السلطة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي.لقد اكتسب مزيدًا من الشرعية بنزع السلاح النووي وكانت طريقة ذكية لجعل الدول الأخرى تحترم استقلال جمهورية "كازاخستان".
وقد وضعت كازاخستان نفسها أيضًا كجزء لا يتجزأ من مبادرة الحزام والطريق  فيما تحافظ على علاقات قوية مع كل من موسكو وبكين رغم السياسات الخارجية الانتقامية والقومية التي ينتهجها كلا البلدين في السنوات الأخيرة.
وقال "بول سترونسكي"، المدير السابق لشئون روسيا وآسيا الوسطى بمجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد الرئيس باراك أوباما: "لقد أظهرت روسيا للعالم أنها ستكون عدوانية عندما تكون في حاجة إلى ذلك خاصة فيما يتعلق بدول الاتحاد السوفيتي السابق.
وعلي الرغم من التعاون الوثيق مع موسكو فقد أظهر نزارباييف خطًا مستقلًا في بعض الأحيان في مواجهة الضغوط الروسية وذلك عندما امتنع عن الاعتراف بشبه جزيرة القرم كجزء من روسيا أثناء التصويت في الأمم المتحدة، وكذلك قاوم محاولات موسكو لتوسيع الاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي وتكوين كتلة سياسية وذلك عندما مضت كازاخستان أيضًا في علاقاتها مع بكين بكل حذر وذلك إثر المشاعر المعادية لبكين المنتشرة في البلاد بسبب عشرات الآلاف من الكازاخ العالقين في معسكر الاعتقال الكبير في مقاطعة شينجيانج الصينية. 
وقال "سترونسكي" الذي يعمل حاليًا كخبير في شئون آسيا الوسطى بمؤسسة كارنيجي للسلام: "لدى نزارباييف مصداقية ومكانة مع دول الجوار والمشكلة هي ما سيحدث عندما يرحل".

وتسير كازاخستان  بعد تخلي نزارباييف على نفس الطريق فبرغم إعلان نزارباييف عن تنحيه عن السلطة إلا أنه ظل رئيسا لمجلس الأمن ولحزب «نور أوتمان» الحاكم وكذلك عضوا في المجلس الدستوري وأيضا رئيس الجمعية الوطنية التي تجمع مختلف الأعراق  في البلاد حسب الدستور الذي تم إقراره في استفتاء عام 2007 وهو ما يعني كما أشار إلى ذلك الرئيس توقاييف والذي انتقلت اليه السلطه طبقا للدستور حيث كان يشغل منصب رئيس مجلس الشيوخ أنه: «سيكون لرأيه الموزون أهمية خاصة بل الأولوية لدى وضع واتخاذ القرارات الاستراتيجية»، حيث يكمل الرئيس توقاييف بقية مدة نزارباييف وذلك لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكره في يونيو المقبل .
ومن الجدير بالذكر الاعتقاد بأن كازاخستان لن تشهد تغيرا كبيرا في سياستها سواء الداخلية أو الخارجية وإنما من المتوقع أن تظل على النهج الذي سار عليه نزارباييف، ومما يؤكد  ذلك كان اختيار قاسم توقاييف رئيسا لمجلس الشيوخ لرئاسة البلاد ورئيسا للوزراء  ووزيرا للخارجية سابقا كان بناءا على اختيار الرئيس  "نزارباييف" وتزكيته له وذلك بقوله: «توقاييف هو الشخص الذي يمكن الاعتماد عليه في إدارة كازاخستان»، مؤكدا في كلمته على أنه سيسير على النهج ذاته بقوله: «وقد عمل إلى جانبي منذ الأيام الأولى لاستقلال كازاخستان، وأعرفه جيدًا، ويدعم السياسة القائمة داخل وخارج البلاد بالكامل حيث تم إعداد جميع البرامج واعتمادها بمشاركته، وهو ما أكده توقاييف ذاته في خطابه أمام مجلس الشيوخ عقب توليه المسؤولية بقوله: «انطلاقا من إدراكي الكامل لمسؤوليات المهمة القادمة فإننى أخطط لتوجيه معرفتي وخبرتي إلى أقصى درجة لضمان استمرارية المسار الاستراتيجي لزعيم الأمة»، فضلا عن قراره كذلك بالإبقاء على جميع الصور الفوتوغرافية والبورتريهات التي تصور الرئيس الأول في كافة المباني العامة ومكاتب موظفي الخدمة العامة ومباني المؤسسات التعليمية في الدوله. 

نهاية القول إن الانتقال السلمي للسلطة الذي شهدته كازاخستان والذي يعطي مؤشرا جديدا لم تشهده جمهوريات آسيا الوسطى منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في تسعينات القرن الماضي إلا أنه لن يغير كثيرا من توجهات الدولة الداخلية وتحالفاتها الخارجية، ولكن  سيستهدف في المقام الأول الحفاظ على ما حققته الدولة من منجزات في مجالات عدة والتي يخشى زعيم الأمه "نزارباييف" في حالة غيابه ضياع ما تحقق في ظل ما يشهده العالم من تغيرات وتحولات كبيرة في مختلف المجالات وهو ما أشار اليه في خطابه الأخير بقوله: «نرى جميعًا أن العالم يتغير ولا يقف مكانه وتظهر فرص جديدة كما تظهر أيضًا تحديات تكنولوجية وديموجرافية عالمية جديدة وكذلك عدم استقرار في النظام العالمي وينبغي أن نتغير نحن أيضا مع العالم ولذلك أناشد الجيل الناشئ من الشباب الكازاخي: "حافظوا على كازاخستان المستقلة".


تعليقات



اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد