كازاخستان الدولة الأقوى في آسيا الوسطى اقتصاديًا

مقالات ومنوعات
كازاخستان الدولة الأقوى في آسيا الوسطى اقتصاديًا

إعداد : عبدالله رجب الشريف


تحتفل كازاخستان اليوم الثلاثاء، بيوم الرئيس الأول نور سلطان نزارباييف، حيث جرت العادة على تنظيم هذه الاحتفالات سنويًا منذ عام 2012، فيما يصادف هذا اليوم من عام 1991 انتخابه بالاقتراع الشعبى فى أول انتخابات رئاسية فى البلاد.

وبذلك، أصبح يوم الرئيس الأول عطلة عامة، بينما كان نزارباييف لا يزال رئيسا فعليا، فيما يهدف هذا اليوم إلى تكريم الرئيس وزعيم الأمة لإنجازاته الفريدة للشعب والجمهورية الكازاخية على مدار عشرات السنوات، وكذلك للتذكير بانتصار الديمقراطية فى كازاخستان بعد 70 عامًا من الحكم الشيوعى، وقد تجسد ذلك باستقالة الرئيس من منصبة طواعية مؤكدا على مبدأ تداول السلطة ديمقراطيا فى بلاده.

كازاخستان هي أكبر دولة غير ساحلية في العالم، وتاسع أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها 2,724,900 كيلومتر مربع (1,052,100 ميل2).وهي دولة تقع في أوراسيا أي بين أوروبا وآسيا، لكن معظم الأجزاء الغربية منها تقع في أوروبا. كازاخستان هي الدولة الأقوى في آسيا الوسطى اقتصاديًا، حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 60٪ من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، وذلك بصورة أساسية بسبب صناعة النفط والغاز لديها. كما أن لديها موارد معدنية وافرة.

كازاخستان هي جمهورية ديمقراطية وعلمانية ودستورية لها تراث ثقافي متنوع.

تشترك كازاخستان في حدودها مع روسيا والصين وقيرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان، كما تجاور جزءًا كبيرًا من بحر قزوين. تشمل تضاريس كازاخستان الأراضي المسطحة والسهوب والتايغا والأخاديد الصخرية والتلال والدلتا والجبال المغطاة بالثلوج والصحاري. يعيش في كازاخستان حوالي 18.3 مليون شخص اعتبارا من 2018.بالنظر إلى مساحة الأرض الكبيرة، فإن الكثافة السكانية لها هي من بين الكثافات الأقل عالميا، حيث تقل عن 6 أشخاص لكل كيلومتر مربع. العاصمة هي نور سلطان (حتى عام 2019 كان اسمها أستانا)، حيث تم جعلها العاصمة في عام 1997 بدلا من ألماتي، أكبر مدينة في البلاد.

تاريخيا كانت أراضي كازاخستان مأهولة بمجموعات وإمبراطوريات بدوية. في العصور القديمة، سكن السكوثيون تلك الأراضي وتوسعت الإمبراطورية الأخمينية الفارسية نحو الإقليم الجنوبي من البلاد (بحدودها الحالية). كان الرحل الأتراك الذين ينتمون إلى العديد من السلالات التركية، مثل خانية غوك تورك، وما إلى ذلك، يسكنون البلاد طوال تاريخ البلاد. في القرن الثالث عشر، انضمت المنطقة إلى الإمبراطورية المنغولية تحت حكم جنكيز خان. بحلول القرن السادس عشر، ظهر الكازاخ كمجموعة متميزة، مقسمة إلى ثلاثة أجزاء (سلالات تحتل مناطق محددة). بدأ الروس في التقدم إلى السباسب الكازاخستانية في القرن الثامن عشر، وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، حكموا اسميا كل كازاخستان كجزء من الإمبراطورية الروسية. في أعقاب الثورة الروسية عام 1917، والحرب الأهلية اللاحقة، أعيد تنظيم أراضي كازاخستان عدة مرات. في عام 1936، أصبحت جمهورية كازاخستان السوفيتية الاشتراكية جزءا من الاتحاد السوفيتي.

كانت كازاخستان آخر الجمهوريات السوفيتية التي أعلنت استقلالها أثناء تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991. وقد وصف نور سلطان نزارباييف، أول رئيس لكازاخستان، بأنه سلطوي، واتهمت حكومته بالعديد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك قمع المعارضة والرقابة على وسائل الإعلام. استقال نزارباييف في مارس 2019، مع تولي رئيس مجلس الشيوخ قاسم-جومارت توكاييف منصب الرئيس المؤقت.

عملت كازاخستان على تطوير اقتصادها، وخاصة صناعة الهيدروكربونات.

 تقول هيومن رايتس ووتش إن “كازاخستان تقيد بشدة حرية التجمع والتعبير والدين”،وتصف منظمات حقوق الإنسان الأخرى بانتظام وضع حقوق الإنسان في كازاخستان بأنه سيء.

يوجد 131 عرقًا في كازاخستان تشمل الكازاخ (63٪ من السكان) والروس والأوزبك والأوكرانيين والألمان والتتار والأويغور. الإسلام هو دين حوالي 70 ٪ من السكان، مع ممارسة نحو 26% من السكان المسيحية.

تسمح كازاخستان رسميًا بحرية الدين، لكن مع ذلك يتم قمع الزعماء الدينيين الذين يعارضون الحكومة.

اللغة القازاقية هي اللغة الرسمية، والروسية لها وضع رسمي أيضا لجميع الأغراض الإدارية والمؤسسية.كازاخستان عضو في الأمم المتحدة، منظمة التجارة العالمية، رابطة الدول المستقلة، منظمة شنغهاي للتعاون (SCO)، الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، منظمة معاهدة الأمن الجماعي، منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، منظمة التعاون الإسلامي، والمنظمة الدولية للثقافة التركية.

كانت كازاخستان مأهولة منذ العصر الحجري الحديث بالبشر – وكانوا صيادين ومربي ماشية ويعتقد علماء التاريخ البشري بأن الهندوأوروبيين هم أول من دجنوا واستخدموا الأحصنة ، ولكن هذا الاعتقاد تبين أنه اعتقاد خاطئ بعد الاكتشافات التي ظهرت في مايُعرف بحضارة المقر؛ حيث اكتشفت تماثيل لأحصنة ملجمة.وكانت آسيا الوسطى تسكنها الشعوب الهندوآرية الأصلية بالأخص السكوثيون. وفي القرن الخامس الميلادي، وربما قبل ذلك، استوطنتها الشعوب التركية وأصبحوا الأكثرية. وفي القرن الحادي عشر، دخلها شعوب الكومان واستوطنوا سهولها ثم اتحدوا مع قبائل القفجاق وشكلوا اتحاد الكومان والقفجاق الشاسع. وفي هذه الحقبة، شكلت مدينتي تاراز وحضرت تركستان مركزين أساسيين في طريق الحرير. بدأ الاتحاد السياسي للبلاد بعد الغزو المغولي في القرن الثالث عشر الميلادي والذين أنشؤوا القطاعات ونظموا السياسة التي تطورت بشكلا دولة عرفت بخانات الكازاخ أو الكازخستان. واستمرت ثقافة البداوة والترحال ورعاية الماشية كأسلوب حياة في الهضاب، وبدأ في القرن الخامس عشر نشوء الهوية الكازاخية المستقلة وخاصة بين القبائل التركية والتي استقوت في القرن السادس عشر بتطور اللغة الكازاخية وثقافتها واقتصادها. واستمرت صدامات الأمراء الكازاخيين مع الشعوب الناطقة بالفارسية في الجنوب. سيطرت خانات الكازاخ على مجمل آسيا الوسطى وبخاصة أراضي الكومينين. وخلال هذه الفترة، قام الكازاخ بغزوات متكررة على الأراضي الروسية لسبي العبيد. وفي الفترة بين القرن السادس عشر والثامن عشر، كانت القبائل الكازاخية المسيطرة على المناطق انضمت إلى جانب قبائل الأويراتيين. وفي بدايات القرن السابع عشر، كثرت الصراعات بين الأمراء الكازاخيين والذيم قسموا البلاد إلى ثلاث مناطق تعرق بالجزء الأعظم والأوسط والأصغر. وأدت هذه الصراعات، بالإضافة لاضمحلال التجارة العالمية الغابرة للبلاد، إلى إضعاف الخانات الكازاخية. واستغل الأوزبكيين الوضع واستولوا على شبه جزيرة مانغيشلاك واستحكموا بالبلاد لقرنين قادمين.

تحرص كازاخستان على تعزيز أجواء الاستقرار والثقة في جميع أنحاء آسيا وتسعى إلى إيجاد حلول سلمية عادلة للصراعات، وقد عقد المؤتمر الأول للتفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا سنة 1992 بموجب مبادرة من الرئيس نزارباييف التي أعلنت في الدورة السابعة والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.



تعليقات



اقرأ لـ

 
© حقوق النشر محفوظة لـبوابة الغد