الظلام الأعظم يغزو عام ٢٠٢٠ بجرائم دخلت خزائن التاريخ

1/14/2021 5:00:57 PM تقارير وتحقيقات
الظلام الأعظم يغزو عام ٢٠٢٠ بجرائم دخلت خزائن التاريخ

تقرير : نهى محمد

هل تعلم أن القاهرة الكبرى سجلت عدداً كبيراً من جرائم القتل خلال 2020 والتي بلغت نحو 338 جريمة قتل، وهو رقم قياسى فى معدلات القتل، بحسب ما أعلنته الأجهزة الأمنية. 

عج الشارع المصري بمجموعة من الجرائم الدموية التي هزت وآثارت الرأي العام المحلي والعربي وأصبحت حديث المقاهي والبيوت والصحف بسبب تشابك أحداثها وتضارب الحقائق حولها وغرابتها الملموسة التي أعادت في أذهاننا أحداث فيلم سفاح النساء و أخطر رجل في العالم وعفريت مراتي و كيف كان دور العرض وقتها يرسم ملامح السفاح بنظراته الجاحظه وكيفية إتباع أساليب التخفي في وجوه من حوله على طريقة  الثعابين ليكون ذريعةً و نفق جديد ليفتك بفريسته على نار هادئة. 

في سياقٍ آخر، برهن العام الماضي أن بعض الجرائم تحدث نتيجة كبت مشاعر الغضب ليتحول المرض النفسي جمرة من جمرات النار المشتعلة والملتهبة، والتي أكدت نظرية ومقولة «صمتي لا يعني ضعفي أو خطوعي للأمر الواقع»، حيث تجلت هذه المقولة بصراخ شديد و رفض تام للواقع والتمرد عليه في ثوب وعباءة المرض النفسي.

 في رثاء ضحايا الجرائم البشعة وأملاً في انتشال المجتمع المصري من  الإنزلاق  في حقل الإجرام و الدخول في مرحلة التلذذ بمذاق الموت، يجب علينا أن ننقذ المجتمع  قبل أن يلفظ  أنفاسه الآخيرة بسبب تفاقم أعداد جرائم القتل في المجتمع المصري. لذلك وقبل أن نطوي صفحة عام 2020 و التي شهدت مجازر بشرية وأزمات طاحنة على كافة الأصعدة، مما دفع الجميع إلي الثأر بكسر خلفها جراراً من اليأس والإحباط بسبب التغيرات الجذرية الغير مسبوقة التي حدثت أيضاً على صعيد الإجرام و زعزعة أمن واستقرار الشارع المصري ، «بوابة الغد» تود أن تنفض غبار سوق الإجرام في مصر وتواصل مسيرتها في كشف الغمه باستعراض سريع لأهم وأبرز الجرائم التي هزت أرجاء الشارع المصري وأربكت المشهد الإعلامي وبثت الرعب في نفوس القراء والمشاهدين لتتحول إلي قضية رأي عام. فبهذه المناسبه وقبل الدخول في ذورة شهر الأول من العام الجديد، نود  أن نقدم لكم سرد تفصيلي لأهم اللحظات التي توقف عندها الزمن في ذهول وأقشعر لها الأبدان. 


«سفاح الجيزة » 

سفاح الجيزة جريمة بطلها الحقيقي يدعى " قذافي فراج" و الغريب أن الأسم دال على شخصيته. كان يقطن بمنطقة بولاق الدكرور و المفاجئة أنه ذاع صيته و أرتكب جرائم مدوية من الجيزة إلى الإسكندرية واستطاع بكل دهاء ارتداء أقنعة الأشخاص المقربين له بلا دليل أو شبهه واحدة تدينه أو تسقطه في بئر الشكوك. فهو كان العقل المدبر لقتل ونصب وانتحال صفة وسرقة عدد ضحاياه حتي الآن 5 قتلي.

على غرار أغلب الجرائم، قصته بدأت منذ عام 2015 عندما أقنع صديق طفولته المهندس رضا الذى يعمل في إحدى دول الخليج، عمل توكيل عام له فى مصر حتى يستثمر أمواله فى سلسلة مكتبات، و بعدها اكتشف رضا خيانة صديق العمر له، فواجهه وطالبه بأمواله، بكل هدوء أخبره قذافي أن خلافاتهم يمكن حلها وديا ودعاه لشقته في بولاق الدكرور لتناول الطعام، ثم قام بسم صديق عمره ودفنه في شقته التي يسكن فيها ببولاق الدكرور، ثم ارتكب جريمة قتل أخرى عندما قتل شقيقة زوجته عندما هددته بفضح علاقتهما معا، ليستخدم نفس الطريقة فى قتلها، ودفنها في مقبرة شقته ببولاق أيضا، وأقنع أهلها أنها هربت مع مخرج إلى دبى لتعمل فى مجال التمثيل.

وفي مجال التزوير، كان أيضاً بارعاً في تزوير الأوراق الرسميه، حيث قام المتهم بتزوير أسمه واستبدل أسمه بأسم صديقه الذي قام بقتله وعاش بأسمه وأصبح المهندس رضا ثم سافر إلى الاسكندرية لبدء حياته الجديدة، وفتح هناك محل أدوات كهربائية.

وعقب ذلك، قام بالنصب علي سيدة وحصل على 45 ألف جنيه منها و قام بقتلها ودفنها في نفس المقبرة، ولكن قدر الله أوقعته في شر أعماله عندما عندما تزوج دكتورة صيدلانية وبعد فترة دخل فى خلافات معها وطلبت الطلاق فقرر سرقة فيلا والدها وبالفعل سرق منها ذهبا وأموالا وعندما تعقب الأمن السارق بالكاميرات اتضح أنه زوجها ليتم القبض عليه وتم الحكم عليه بالسجن لمدة عام .

في هذا الوقت كان أهل المهندس رضا يبحثون عنه، وقد ظهر اسمه أخيرًا على ذمة قضية سرقة في الإسكندرية، وعندما ذهبوا لرؤيته اكتشفوا أنه صديق الطفولة "قذافى"، هو من انتحل اسمه وقتله، ومنذ ذلك الوقت بدأت ملابسات جرائم هذا القاتل  تظهر أمام الجميع.

«مريض نفسي يطعن 6 أشخاص »

جريمة جديدة ولكنها بكل تأكيد واقعة فريدة من نوعها، حيث أثبتت أن المرض النفسي عالم يشوبه الكثير من الحقائق الخفيه وبين الخرافات وتضارب الحقائق، يظل العقل البشري عاجزاً عن حل هذا  اللغز  وماذا يدور بداخل عقل المريض النفسي في ذورة الإنتقام أو أثناء الإصابة بحالة هياج ، ليتحول المريض النفسي أمام ساحات المحاكم وقبل أن يجف حبر القانون، يبدأ المحامي أو  القاضي مرافعته و يفاجئ الجميع بغلق حميع ملفات القضية ليكون الفصل الأخير للقضية بعنوان "أنه فاقد للأهلية".. أنها تلك الجملة التي أثبتت عوار المرض النفسي. 

القصة بدأت بعدما شهدت قرية السيفا التابعة لمركز ومدينة طوخ بالقليوبية واقعة مؤلمة، حيث قام مريض نفسى بطعن 6 أشخاص من أهل القرية، وذلك إثر تعرضه لحالة هياج عصبى، وهو ما أدى إلى مصرع إثنين من بين الـ 6 الذين تعرضوا للطعن من ناحيته، من بينهم صديق عمره الطبيب بالفرقة الخامسة بكلية الطب. 

وتم سرد الواقعة بوصف ما حدث للمريض نفسي بأنها "حالة الهياج مفاجئه" وهو في الأصل خريج كلية العلوم و يعانى من مرض نفسى منذ فترة، مع محاولات مستمرة من قبل أسرته لعلاجه إلا أن تلك المحاولات لم تنجح، فأصيب بحالة هياج عصبى م وعلى إثره استل سكينا من منزله وخرج وطعن عدد من أبناء القرية ممن قابلوه فى هذا التوقيت.

وشهدت الواقعة مصرع إثنين من مصابى الحادث متأثرين بإصابتهما فى الحادث، بينما هناك محاولة لإسعاف 4 أخرين إثنين منهما فى حالة خطرة وفى غرفة العمليات بببنها الجامعي وأخران تم نقلهما إلى إحدى المستشفيات الخاصة ببنها، تم تحرير محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيق وأمرت بندب الطب الشرعي لمناظرة جثتي المجني عليهما وطلب تحريات المباحث والاستعلام عن حالة المتهم النفسية والذهنية.

وتلقى اللواء فخر الدين العربى مدير أمن القليوبية، إخطاراً من مأمور مركز طوخ العميد تامر موسى يفيد بتعدى مريض نفسي على 6 أشخاص فى الشارع بقرية السيفا دائرة مركز طوخ.

وانتقل اللواء حاتم الحداد مدير المباحث، والعميد خالد المحمدى رئيس مباحث المديرية، وتبين قيام مريض نفسي يدعى "أحمد ج" بالتعدى على كلا من "محمد عبد العليم أحمد" 60 سنة عامل توفى فور وصوله مستشفى الجامعى ببنها، و"ضياء السيد عبد العظيم" 22 سنة بالفرقة الخامسة بكلية الطب توفى هو الأخر متأثرا بإصابته.

فيما أصيب كلا من "منصور على متولى القزاز" و"أشرف ‘براهيم عطالله" باصابات خطيرة وتم نقلهم إلى مستشفى الجامعة ببنها، فى حالة خطرة كما تم نقل الإثنان الأخران الى إحدى المستشفيات الخاصه للعلاج.

وانتقل مدير أمن القليوبية إلى المستشفى لتفقد حالة المصابين، وأمر بتوفير الرعاية الطبيه لهم فورا، فيما تم القبض على المتهم والسيطرة عليه وجارى العرض على النيابة للتحقيق.

وكشفت التحقيقات الأولية في واقعة تعدي مريض نفسى على 6 أشخاص في قرية السيفا مركز طوخ وأسفرت عن مصرع 2 وإصابة 4 أخرين من بينهم 2 من أقاربه، أن المتهم خريج كلية العلوم، ويعانى من مرض نفسى منذ فترة وسبق وأن شوهد يمشى فى الشارع ويهذى بالكلام غير المفهوم، وأن أسرته حاولت علاجه أكثر من مرة.

فيما عاينت نيابة مركز طوخ جثتى قتيلا الحادث، وأمرت بندب الطب الشرعى لمعاينة الجثث وبيان سبب الوفاة والأداة المستخدمه فى الواقعة وطلب تحريات المباحث والاستعلام عن حالة المتهم والمصابين لسؤالهم.


«سحل وقتل فتاة المعادي» 

في المنتصف من شهر أكتوبر العام الماضي، أحتشد رواد مواقع الاجتماعي، مدافعين و مطالبين بعودة حق «مريم» و إعدام القاتلة. 

الكارثة بدأت حينما  أقدم شابين يستقلان ميكروباص على التحرش ومضايقة إحدى الفتيات  «مريم محمد - 24 عاما»، و المعروفة إعلاميا بـ«فتاة المعادي»، أثناء سيرها في إحدى شوارع منطقة المعادي بالقاهرة، وعندما اقتربوا منها خطرت لهم فكرة سرقة حقيبتها التي كانت تحملها على ظهرها، و لكن المجني عليها قاومتهما وتشبثت بحقيبتها، فاصطدم رأسها بإحدى السيارات المتوقفة على الطريق، ورغم رؤية الجناة ما حلّ بالضحية، إلا أنّهم استمروا في تنفيذ خطتهم.

وأسفر الحادث عن سحل الفتاة ودهسها أسفل إطارات السيارة التي يستقلانها، حتى فارقت الحياة. وأثبتت تحقيقات النيابة أنّ الحادث كان القصد منه إزهاق روح المجني عليها وقتلها، ليتمكن المتهمون من الفرار وبحوزتهم الحقيبة المسروقة.

وقررت النيابة العامة في وقت سابق، حبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيق، بتهمة القتل المقترن بالسرقة بالإكراه، لتعود محكمة جنايات القاهرة أواخر نوفمبر الماضي بإصدار حكمها بحق المتهم الأول والثاني بإحالة أوراقهم إلى فضيلة المفتي، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، استنادا للتهم الموجهة لهما، والتي تضمنت القتل العمد والسرقة وتعاطي المواد المخدرة.

وأكدت التحقيقات أنّ المتهم الثالث اشترك في الجريمة عن طريق إمدادهما بسيارته التي يمتلكها لاستخدامها في ارتكاب الواقعة.

وانتهى الفصل الأخير من فصول قضية «فتاة المعادي» بأن محكمة جنايات القاهرة قضت بالإعدام شنقا على وليد فكري ومحمد السيد، وبراءة المتهم الثالث في قضية فتاة المعادي، من التهم المنسوبة إليه. 

« طفل المرور »

كارثة جديدة و رغم مرور شهور على  هذه الواقعة ولكن لازالت تعتبر واحدة من أهم الحوادث أو الوقائع التي شغلت الرأي العام المحلي والعربي بسبب غرابة وتشابك أحداثها. لهاذا السبب، تربعت هذه القضية على عرش القضايا المثيرة للجدل. 

البداية كانت عندما قام الطفل و الذى يدعى أحمد،  بجولة أخيرة بسيارة والده المرسيدس هو وأصدقائه وأثناء عبورهم الشارع اعترضهم رجل مرور بعد أن لفت انتباهه الطفل الذى يقود السيارة وقام بطلب رخصة القيادة ليرد عليه الطفل بطريقة كان يبدو فيها الطفل وكأنه يلقن رجل المرور درساً قاسياً في كيفية التعامل معه، بالإضافة إلي إهانته من خلال تقديم وصلة ردح وغرور وتعالي.

وعقب نشر الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي أثار استياء المواطنين وطالبوا بالقبض عليه، وتم ضبطه ثم تقديمه للنيابة العامة وتماخلاء سبيلة، وعقب ساعات من الإفراج قام ببث مباشر علي السوشيال ميديا فيه ألفاظ بذيئة ليتم القبض عليه من جديد. 


في الوقت ذاته، لا يمكن أن نختم صفحات العام الماضي إلا بكشف الستار عن بعض الحقائق المبهمة والخفية التي أدت إلي تصاعد وتفاقم سوق الإجرام في مصر وساهمت في طمس ملامح المجتمع المسالم الذي كان لا يشوبه شائبة. 

وترصد "بوابة الغد"، الخريطة المأساوية لجرائم القتل، التي وقعت في محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة، الجيزة، القليوبية)، التي أعلنتها الأجهزة الأمنية، على مدار عام 2020، الذي شهد ظهور فيروس كورونا المستجد.

ووصل عدد الجرائم في المحافظات الثلاث خلال العام، إلى 338 جريمة قتل، حيث تقدمت الجيزة بـ141 جريمة بنسبة 41.71% من إجمالي الجرائم، ووقع بالقاهرة 102 جريمة بنسبة 30.17%، وأخيرًا شهدت القليوبية 95 جريمة بنسبة 28.10%.

وبلغ إجمالي عدد المتهمين 489 متهمًا، من بينهم طفلتان و55 سيدة، تلوثت أياديهن بدماء الضحايا الذين بلغ عددهم 356 قتيلًا من بينهم 76 سيدة بنسبة 21.34% و36 طفلًا بنسبة 10.11%. ليصل مجموع الضحايا من السيدات والأطفال إلى 112 ضحية بنسبة 31.46%.

ويلاحظ دخول الأطفال في دائرة الاتهام خلال 2020 تحديدًا في يوليو، وذلك بواقعتين مختلفتين، الأولى في أوسيم بالجيزة عندما شنقت طفلة أخرى جارتها بكابل كهرباء بسبب مشاهدتها فيديوهات عنف على "يوتيوب"، والثانية في الخانكة بالقليوبية عندما أقدمت طفلة تبلغ من العمر 16 سنة، على طعن والدها بسكين مطبخ، خلال تدخلها للدفاع عن والدتها في مشاجرة نشبت بين المجني عليه وزوجته.

بشكل عام فإن عدد الجرائم التي وقعت داخل الأسرة المصرية بالقاهرة الكبرى خلال 2020، وصلت إلى 80 جريمة من بين 338 حادث قتل في المحافظات الثلاث، لتحقق ما نسبته 23.66% من إجمالي عدد الجرائم.

ووقع العدد الأكبر من الجرائم في يناير حيث سجل 37 جريمة قتل، ارتكبها 54 متهمًا، من بينهم 8 سيدات، وبلغ عدد القتلى 37 ضحية من بينهم 11 سيدة وطفلتان ورضيع لم يتجاوز عمره أسبوعًا.

في سياق متصل، تنوعت دوافع الجرائم إلى 23 سببًا، فيما لم تعلن الأجهزة الأمنية أسباب ارتكاب 21 جريمة من بين تلك الجرائم.

وجاء ترتيب الأسباب كالآتي: خلافات أسرية وزوجية وعائلية (64 جريمة بنسبة 18.93%)، مشادات كلامية ومشاجرات بالأيدي والأسلحة المختلفة (61 جريمة بنسبة 18.04%)، السرقة (53 جريمة بنسبة 15.68%)، خلافات مالية (28 جريمة بنسبة 8.28%)، خلافات الجيرة (28 جريمة بنسبة 8.28%)، الخيانة الزوجية والعلاقات غير الشرعية (19 جريمة بنسبة 5.62%)، المرض النفسي (14 جريمة بنسبة 4.14%)

وتكررت 3 دوافع للجرائم بشكل شهري، هي: خلافات الأسرية والزوجية والعائلية، المشادات الكلامية والمشاجرات بالأيدي والأسلحة المختلفة، خلافات الجيرة.

وتنوعت الأدوات والوسائل التي استخدمها الجناة في القتل ما بين: الأسلحة البيضاء والأسلحة النارية، التعذيب، الخنق بالأيدي والوسادة، قطعة زجاج، إيد الهون، الضرب بحجر على الرأس، السيخ الحديدي، السقوط من مكان مرتفع، محاولة الحرق، السقوط من مكان مرتفع، زجاجة مياه غازية، مفك، سم، حجر كبير، سكب الزيت المغلي، الدهس، جرعة مخدرات زائدة، وغيرها.



تعليقات


اقرأ لـ

     
© حقوق النشر محفوظة لـ بوابة الغد