طريق تؤدى إلى الهلاك.. المخدرات آفة تدمر المجتمعات

تقارير وتحقيقات
طريق تؤدى إلى الهلاك.. المخدرات آفة تدمر المجتمعات

كتب: محمد كمال الهوارى


مما لاشك فيه أن المخدرات من أخطر الآفات التى تواجه أفراد المجتمع وتأخذهم إلى طريق الهلاك، حيث تؤدى إلى تدمير الأجيال وتدمير مستقبلها وتدفع بهم نحو العنف والجريمة والسرقة من أجل الحصول على الأموال اللازمة للحصول عليها ؛ الا انه من الممكن الوقوف في وجه هذه الآفة الخطيرة من خلال تكاتف المجتمع ،وعدم السماح لمروجى وبائعى المخدرات من اختراق أبناء وبنات المجتمع . 
وتعرف المخدرات بأنها : مجموعة من المواد التي يدمن عليها متناولوها فتؤدى بهم إلى الهلاك  ولذلك يحظر تداولها وإقتنائها ، او زراعتها أو تصنيعها الا عند تحديد اغراض استعمالها وفقا للقانون والشرع وبعد اصدار تراخيص خاصة بذلك .

تعد مشكلة المخدرات من أخطر المشاكل والعيوب الصحية والاجتماعية والنفسية التى تواجه العالم أجمع ، وحسب الندوة التى نظمها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والتى نظمت " اونلاين" بسبب تفشى فيروس كورونا ؛ حيث جاء بها التقرير السنوى حول أوضاع متعاطى المخدرات حول العالم والذى جاء كالتالي :
-  269 مليون شخص يتعاطون المخدرات حول العالم.
- 35,6 مليون شخص يعانون تأثيرات الإدمان .
- يتوفى سنوياً ما يزيد عن 500 الف شخص بسبب المخدرات.
- يعد مخدر الحشيش الاكثر تعاطيا ، حيث يستخدمه 192 مليون شخص .
- عدد الوفيات بسبب مخدر الأفيون ومشتقاته ارتفعت بنسبة 71٪ فى السنوات العشر الأخيرة .


تعد المخدرات هى العدو الخفى لأى دولة ، وبحسب عمليات البحث للكشف عن نسب متعاطى المخدرات فى مصر الفئه العمريه من 12-64 عاما بلغت 10,4٪ من معدل السكان ، وبلغت معدلات الإدمان 2,4٪ من معدل السكان.
وقال رجال الأمن

تسعى الدولة جاهدة للقضاء على هذه الآفة الكبرى والعدو الخفى الذى يدمر جميع الفئات العمرية ويهدم المجتمع بحيث استطاعت شرطة مكافحة المخدرات بالتعاون والتنسيق مع أجهزة الدولة فى الأيام الأخيرة من ضبط :
588 كيلوجرام من مخدر الحشيش ، 97 كيلوجرام من مخدر الاستروكس، وما يصل إلى 2864 كيلوجرام من مخدر البانجو، 91 كيلوجرام من مخدر الأفيون ، وما يصل إلى 131303 قرص مخدر باختلاف أنواعه.
وجاء ذلك في إطار سعى الدولة لمجابهة هذا العدو الخفى الذى يهدم المجتمع ، وكل من يحاول الاتجار بهذه السموم القاتلة .

وقال رجال الدين 

ان المخدرات محرمة نصا صريحا لما فيها من إيذاء النفس والأضرار بها وقد ذكر ذلك فى الكتاب والسنة ، قال تعالى
 "' ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "'  (سورة البقرة الآية 195)
وقوله تعالى '" ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيماً '" (سورة النساء الآية 29) وقد نصت الايتان على النهى عن الإضرار بالنفس والالقاء بها إلى المهالك ، والأمر بالمحافظة عليها من المخاطر ، والمعلوم ان تعاطى المخدرات فيه هلاكا ظاهرا للنفس وإلقاء النفس فى المخاطر .

وقالت دار الإفتاء المصرية :- ان القواعد الشرعية تقتضي أيضا القول بحرمة المخدرات : حيث تبين أن الإدمان فيه ضرر حسى ومعنوي بالنفس وما كان ضارا فهو حرام لما جاء فى الايتان السابقتين ولحديث
 "' لا ضرر ولا ضرار '" رواه أحمد وابن ماجه .
كما أن تعاطيها يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية فى محافظتها على العقل والنفس والمال من الضروريات الخمس ، وقد نص علماء الإسلام على تحريم تعاطى المخدرات ، ونقل الإجماع على الحرمة الامام القرافى المالكى فى الفروق ، والشيخ ابن تيمية فى الفتاوى ، وذكره العلامه ان حجر الهيتمى فى الزواجر (1,354) حيث عدة من جملة الكبائر.
وأشارت الدار : ان هذه الحرمة تزول إذا تعين شئ من المخدرات طريقا للدواء ، وذلك من قبل الطبيب الموثوق به تخصصا وأمانة ، كاستخدام البنج فى العمليات الجراحية.

وبسؤالنا لعلماء النفس عن السبب الذى يؤدى إلى ادمان المخدرات 

اجاب ، اولا : الإدمان ينقسم إلى قسمين
- الإدمان النفسى : وهو شعور وهمى بالارتياح عند استخدام المادة المخدرة ، وتحدث رغبه فى تكرار تعاطى المادة لإشباع المدمن لرغباته.
- الإدمان الجسدى : وهو تكرار تعاطى المادة المخدرة الذى يصاحبه رغبة قوية فى الحصول على المادة المخدرة ، وفى حال الانقطاع المفاجئ عن المادة المخدرة يصاب المدمن بأعراض انسحابية (عضوية ونفسية ) خطيرة .
ومن أسباب الإدمان حسب نظريات علم النفس:
نظرية التحليل النفسي لإدمان المخدرات :- ان مظاهر الإدمان تتمثل  فى الاضطرابات التى تحدث مع المدمن وترجع إلى طفولته المبكرة ، وترى مدرسة التحليل النفسي  ان ظاهرة الإدمان ترجع فى أساسها الى اضطراب علاقة الحب فى الطفوله بين المدمن ووالديه .
وترى مدرسة التحليل النفسي ان سيكولوجية الإدمان تقوم على أساسين ، الاول : صراعات نفسية : وترجع إلى الحاجه الى اثبات الذات وتاكيدها والحاجة إلى الأمن ، وتكرار التعاطى معناه الفشل فى إشباع تلك الحاجات وحل هذه الصراعات .
الثانى : الاثار الكيميائية للمخدر : الأصل في الإدمان وطبيعته يرجع إلى التركيبة وحلها النفسية المدمن الذي يحدث حاله من الاستعداد النفسي ، وبالتالي تكون الصورة العامة المدمن والادمان فى ضوء نظرية التحليل النفسي بأنه سلوك قهرى يتعلق فيه المدمن بالمخدر تعلقا قهريا بحيث لا يستطيع التخلى عنه .

اضرار الإدمان :-
يؤدى الإدمان إلى فقدان الشهية للطعام بشكل كبير جدا وهو ما يؤدي إلى الى إصابة المدمن بالكثير من الأمراض .
فقدان المدمن قدرته من السيطرة على تصرفاته أو التحكم في أعصابه وذلك يجعله يقع في الكثير من المشكلات دون أن يدرك .
تؤثر المواد المخدرة بالسلب على جسم الإنسان بشكل عام وعلى الجهاز العصبى بشكل خاص وهو ما يؤدي إلى شعور المدمن بالدوار المستمر .
يؤثر الإدمان بشكل مباشر على جهاز المناعة فيصبح من السهل أن يصاب المدمن بأى نوع من الأمراض دون مقاومه من جسمه لها ، ويؤدى إلى الموت .

طرق الوقايه من المخدرات 
- التحكم في النفس وضبطها
- دعم الأهل المستمر لأبنائهم لكى لا يسلموا طريقا خاطئا 
- إنشاء علاقات اجتماعية إيجابية ووديه مع أفراد المجتمع .

ولذلك يجب على كل فرد من أفراد المجتمع ان يكون رقيبا على نفسه ، فلا يسمح للمشكلات التي يمر بها سواء كانت مشكلات أسرية ، عملية ، نفسية ، دراسية ، واى كانت درجة المشكلات التي يواجهها ، ان تؤثر عليه وتقوده فى السير في هذا الطريق الذى يؤدى إلى الهلاك.


تعليقات


اقرأ لـ

     
© حقوق النشر محفوظة لـ بوابة الغد